تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للقبح عقلا والحرمة شرعا هو نفس عدم العلم بكونه من الشارع وإن كان المشكوك صادرا من الشارع ، فليس للواقع دخل في القبح المزبور ، وعلى هذا فلا مجال للأصل بل يكون المقام من موارد جريان القاعدة ، نعم وقع الخلاف في تمييز بعض الموارد ، وأنّه هل يكون من موارد الأصل أم القاعدة كباب الضرر ، فإنّ كلمات الميرزا النائيني قدّس سرّه في دوراته مختلفة ، ففي بعضها اختار أنّ العقل يحكم في مقطوع الضرر ومشكوكه بمناط واحد ، وفي بعضها مال إلى أنّ للعقل في باب الضرر حكمين أحدهما طريقي وهو في حال الشك في الضرر ، والآخر نفسي وهو في الضرر الواقعي المعلوم .

[ بعض جهات التشريع ]

فما ذكرناه من ضابط القاعدة والأصل هو الذي مست الحاجة إلى ذكره ، ولكن تعرض بعض هنا لجملة من الجهات المتعلقة بالتشريع استطرادا ونحن نقتفي أثرهم ، فنقول إنّ في التشريع جهات :

[ الجهة ] الأولى :

في حقيقته وأنّ التشريع هل هو ممكن أو مستحيل ، ووجه استحالته هو : أنّه مع العلم بعدم كون شيء من الشارع أو مع الشك فيه كيف يعقل الاعتقاد بكونه من الشارع ، إذ لا يجتمع الاعتقاد بعدم كون شيء من المولى مع الاعتقاد بكونه منه ، ولذا يحتمل أن يكون التشريع هو الإخبار عن شخص كذبا من دون بناء والتزام نفساني منه على ذلك ، أو العمل الخارجي مع الإسناد إلى الشارع ، والمستفاد من قوله عليه السّلام في تقسيم القضاة وكونهم أربع والناجي منهم واحد وهو قوله عليه السّلام « 1 » : « . . . ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » ، هو الإسناد مع ترتيب الأثر ، فإنّ القاضي الذي لا يعلم الحقّ يسند الحكم إلى المولى ويرتب الأثر عليه لقضائه به ، فالتشريع حينئذ هو الإخبار عن الشارع كذبا مع العمل الخارجي على طبقه .

[ الجهة ] الثانية :

أنّ إذن الشارع في العمل بشيء كالخبر يلازم الحجيّة قطعا لصحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 22 ، الحديث 33105 .