تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وثانيا : عدم جواز تخصيص العمومات الكتابية ولا تقييد المطلقات بالأخبار لأنّ الأخذ بها حينئذ يكون من باب الاحتياط وتنجيز العلم الإجمالي بوجوب الأخذ بجملة من الروايات لا من باب الحجيّة ، إذ المفروض اختصاص وجوب العمل بخبر الثقة المطابق للواقع ، فغيره ليس بحجة لكون اعتباره مستلزما للتصويب ، وعليه فيكون العمل بكلّ خبر ثقة واجبا عقلا وليس لأجل الحجيّة ، ومع عدم ثبوت حجيّته لا يمكن تخصيص عموم الكتاب والخبر المتواتر به ، ومن المعلوم كون هذا التخصيص من المسلّمات عند الفقهاء في مقام الاستنباط . فتلخص أنّ الوجوب التكليفي ممّا لا مجال له في الأمارات ، بل لا بدّ من الالتزام بأمر آخر في الأمارات وهو أن يقال : إنّ المجعول التعبدي هو وجوب الأخذ بجملة ممّا بأيدينا من الروايات كروايات العدول أو الثقات وجوبا وضعيا ، بمعنى أنّ المستفاد من الأدلة التي أقيمت على حجيّة الروايات من الأخبار المتواترة الإجمالية هو اشتراط القاء احتمال الخلاف بكون الراوي عدلا أو ثقة ، فالمراد بالأخذ هو القاء احتمال الخلاف وتنزيل الرواية منزلة العلم ومعاملة العلم مع الرواية لا تنزيل المؤدى منزلة الواقع حتى يلزم التصويب ، ووجوب الأخذ أعني وجوب القاء احتمال الخلاف تعبدا تنتزع منه الحجيّة والوسطية في مقام الإثبات ، إذ مرجع هذا الوجوب إلى تنزيل الخبر منزلة العلم تشريعا ويصح التعبير عن هذا الوجوب بالوجوب الطريقي « 1 » .

[ ما يقتضيه الأصل عند الشك في حجية الأخبار ]

وقبل بيان كيفية استظهار هذا الوجوب الطريقي من الأدلة لا بأس ببيان
هامش
( 1 ) أقول : قد يختلج بالبال ورود الإشكالين المذكورين هنا أيضا ، لأنّ وجوب الأخذ لا بدّ أن يكون ثابتا لخصوص الخبر المصادف وحينئذ فالأخذ بالأخبار يكون للعلم الإجمالي بوجوب الأخذ ببعضها ، والمفروض أنّ العلم الإجمالي الكبير كاف في حكم العقل بالأخذ بالروايات ، فيلزم لغوية جعل وجوب الأخذ ، فهذا المبنى كمبنى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الضعف ، فتدبر . وقد ذكرت هذا للأستاذ مد ظله فأجاب عنه بتعميم الجعل للمصادف وغيره ، فلا يلزم الإشكالان المزبوران ، وفي صورة المخالفة يفوت الواقع عن عذر .