منحلة إلى القضية الوصفية ، بل الشرط يرجع إلى علة الحكم وملاكه ومن المعلوم عدم صلاحية الملاك للقيدية . فقولنا : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ينحل إلى وجوب إكرام زيد لمجيئه وليس الموضوع زيد الجائي بحيث يكون المجيء قيدا أو وصفا لزيد ، وعلى هذا فالموضوع للحكم الواقعي هي الذات المتصورة أولا وللحكم الظاهري هي الذات أيضا لأجل الشك في حكمها الأولي ، فيكون الذات الملحوظة في الحكم الظاهري لأجل الشك في حكمها الأولي في طول الذات المتصورة في الحكم الواقعي ، نظير الذات المتصورة في مقام الحكم عليها كالصلاة والذات المتصورة بعد عروض الأمر عليها لأجل الدعوة فلا يجتمع الذاتان ، فإنّ المتصور أولا غير المتصور ثانيا ، والصور الذهنية كالخارجية متباينات لا يصدق أحدها على الأخرى .
فتلخص أنّ إشكال اجتماع الحكمين الذي هو الإشكال الخطابي في التعبد بالأمارات غير العلمية يندفع بما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من وقوف الحكم على الصور والعناوين ، وعدم تعديها إلى الخارج والمعنونات .
وأما الإشكال الملاكي وهو التفويت بدون التدارك فقد ذكر قدّس سرّه في دفعه أيضا ما حاصله : أن انحفاظ المصالح منوط بانسداد جميع أبواب عدم المتعلق ، والخطاب لا يكشف إلّا عن مقدار من المصلحة لو علم العبد بذلك الخطاب لتنجز عليه بحيث يجب عليه عقلا استيفاء ملاكه بإيجاد جميع ما يتوقف عليه وجود الملاك في الخارج .
فإذا أمر بالصلاة يجب عليه إيجاد الطهارة والستر وغيرهما ممّا يناط به وجود الصلاة في الخارج ، فإذا كانت المصلحة بمثابة لا يرضى المولى بفوتها في جميع المراتب من العلم والجهل فلازم ذلك إيجاب الخطاب المتمم لذلك الخطاب الأول والخطاب الثاني منحصر بإيجاب الاحتياط ، ومع عدم جعل الخطاب الثاني لا يكون الخطاب الأول كاشفا عن اهتمام المولى بحفظ المصلحة في جميع الحالات والمراتب وإلّا كان عليه إيجاب الاحتياط ، ومع عدم كشفه عن هذا الاهتمام لا يكون الملاك لازم التحصيل
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 152
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٥٢