ومحذوريته موقوفة على مطلوبية المصلحة على كلّ حال ، والخطاب الأولي قاصر عن كشف المطلوبية المطلقة ، ومع عدم الكاشف عن ذلك لا محذور في التفويت أصلا كما يشهد به سكوته عن كثير من المصالح وعدم بيانها ، فإنّه كاشف عن عدم اهتمام الشارع بها ، وعلى هذا فليس محذور التفويت بدون التدارك برهانا على امتناع التعبد بالأمارة غير العلمية .
المطلب الثاني : أنّ عمدة الإشكال في حجيّة الأمارة هو محذور التصويب بناء على ارتفاع الحكم الواقعي في موارد خطاء الأمارة أو اجتماع الضدين أو النقيضين بناء على بقاء الحكم الواقعي على حاله .
لكنه مندفع أيضا لابتناء هذا الإشكال على جعل المؤدى ، مثلا إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة وكان حكمها الواقعي الحرمة ، فحينئذ إن قلنا بارتفاع الحرمة بقيام الأمارة على الوجوب يلزم التصويب وإلّا فيلزم اجتماع الضدين ، وأما بناء على عدم جعل المؤدى بل قلنا إنّ المجعول هو الطريقية فإن طابقت الأمارة الواقع فليس في البين إلّا الحكم الواقعي ، وإن أخطأ فالعامل بها معذور في ترك الواقع ، فالواقع باق على حاله وليس حكم غيره فلا يلزم تصويب ، ولا اجتماع الضدين أصلا .
فصار المتحصل من جميع ما ذكرناه أنّه لا محذور في حجيّة الأمارات أصلا لا ملاكا وهو التفويت بدون التدارك ولا خطابا وهو التصويب أو اجتماع الضدين ، فالتعبد بالأمارات ممكن بمعنى عدم لزوم محذور ملاكي ولا خطابي من ذلك .
المطلب الثالث : أنّ المستشكل في التعبد بالأمارات بالإشكالات المزبورة الملاكية والخطابية يقول بأنّه إذا سلمنا اندفاع تلك الإشكالات في الأمارات ولكن الإشكالين الأخيرين أعني لزوم التصويب أو اجتماع الضدين متوجهان على حجيّة الأصول ، لأنّ الطريقية غير متصورة في الأصول ، وعلى هذا فجعل الحلية للمشكوك
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٩