ففي صورة المطابقة يعود إلى العامل بالأمارة ثلاثة دراهم ، وفي صورة المخالفة درهم واحد فلا يتدارك المصلحة الفائتة في صورة المخالفة أصلا .
فإشكال تفويت مصلحة الواقع بلا تدارك باق على حاله ولم يندفع بالمصلحة السلوكية .
إلّا أن يقال : إنّه في صورة المخالفة يستفيد المعتمد على الأمارة درهما وهو مصلحة سلوك الأمارة بخلاف العلم المخالف للواقع ، فإنّه لا يعود إليه شيء حتى درهم واحد الدرهم الواحد الذي كان عائدا إليه عند خطأ الأمارة ، فعلى هذا تكون الأمارة أحسن حالا من العلم فيحسن اعتبارها حفظا لمصلحة سلوكها .
لكن التحقيق أن إشكال التفويت وكون قبحه مسلما ممّا لا أساس له أصلا ، ضرورة أنّ المصالح والملاكات مختلفة في الاهتمام وعدمه ، فإن كان الملاك مهما عند الشارع بمثابة يريده في جميع الحالات حتى في ظرف الشك ، فلا بدّ حينئذ للشارع من إعلام العبد بهذا الاهتمام ولو بإيجاب الاحتياط ، وإن لم يكن مهما بهذه المثابة فلا قبح في التفويت أصلا ، ومع اختلاف المصالح في الاهتمام وعدمه إذا أدت الأمارة إلى خلاف الواقع يكشف خطأ الأمارة عن عدم كون المصلحة الواقعية بتلك المثابة من الاهتمام ، وإلّا كان على الشارع مع علمه بخطاء الأمارة أحيانا إيجاب الاحتياط ، لأنّ نفس الخطاب الواقعي لا يكون حافظا للواقع في جميع الحالات حتى حال الشك ، بل فائدة الخطاب الواقعي ليست إلّا استحقاق المؤاخذة على مخالفته على تقدير العلم بذلك الخطاب ، وإلّا فلا يكون مجرد الخطاب الواقعي كاشفا عن إرادة المصلحة ومطلوبيتها على كلّ حال ، بل الكاشف عن المطلوبية المطلقة هو الخطاب الثانوي المتمم لمحركية الخطاب الأولي ، والمراد بالخطاب المتمم للمحركية هو إيجاب الاحتياط .
فتلخص ممّا ذكرنا : أن تفويت المصلحة بدون التدارك ليس محذورا مطلقا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 138
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٣٨