تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وأما في صورة المصادفة فليس في البين مصلحة سلوكية أصلا ، نظير المصلحة في تغيير الطريق في حال الذهاب ، فإنّه ورد في الأخبار « 1 » أنّ الذاهب إلى خير كالتشرف بزيارة الأمير عليه الصلاة والسلام يستحب له تغيير الطريق وقت الإياب لأنّه أرزق ، وإن كان الطريق الأوّل الذهابي مساويا للطريق الإيابي المغاير له من حيث القرب والبعد وغيرهما إلّا أنّ نفس التغيير ومخالفة الطريق الأوّل فيه المصلحة المزبورة ، أعني سعة الرزق ، ونظير المصلحة في نفس الأمر لترتب استحقاق العقوبة عليه . وبالجملة فتدارك المصلحة الفائتة الواقعية بالمصلحة السلوكية منوط بمخالفة الأمارة للواقع ، وهذا في غاية البعد والوهن . نعم يمكن أن يراد بالمصلحة السلوكية أنّ الشارع لما كان عالما بخطإ العلوم التي تحصل للعبد من أسبابها المتعارفة أكثر من خطأ الأمارات فجعل الأمارات حجة لحفظ الواقعيات التي تفوت بالعمل بالعلم ، ففي جعل حجيّة الأمارات خير وهو إدراك بعض الواقعيات التي تفوت عند العمل بالعلم . ثمّ إنّ كلمات الميرزا النائيني قدّس سرّه في دوراته الثلاث الأصولية قد اختلفت غاية الاختلاف ، وما اختاره في الدورة الأخيرة هو هذا الذي ذكرناه ، ولا بأس به ، فعلى هذا يرتفع الإشكال الملاكي وهو تفويت المصلحة بدون التدارك أو التصويب أو بقاء الحكم بلا ملاك من أصله لأنّه لا يلزم التفويت بدون التدارك ، إذ المفروض تداركه بالمصلحة السلوكية بالمعنى الأخير ، ولا التصويب لفرض بقاء الحكم الواقعي على حاله ، ولا بقاء الحكم بلا ملاك لما عرفت من بقاء ملاكه . وبالجملة فإشكال استحالة الجعل من حيث الملاك مندفع فصار الجعل من جهة الملاك ممكنا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 7 / 479 ، الحديث 9907 .