وأما الثاني : وهو المحذور الخطابي
فتوضيحه أنّ الأمارة إذا أدت إلى وجوب مؤداها - والمفروض أنّ الحكم الواقعي هو الحرمة - فيلزم اجتماع الضدين أو صادفت الواقع فيلزم اجتماع المثلين ، ومن المعلوم عدم إمكان كون موضوع واحد محكوما بحكمين مثلين أو ضدين كما لا يخفى .
ويمكن دفعه أيضا أما بالنسبة إلى اجتماع المثلين فللتأكد ، فإنّ الأمارة إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة وكان حكمها الواقعي أيضا الوجوب فيتأكد الوجوب ويندك أحدهما في الآخر فيرتفع حدّ كلّ منهما بالاندكاك في الآخر « 1 » ، وأما بالنسبة إلى اجتماع الضدين فلأنّه منوط بجعل المؤدى في قبال الواقع وليس الأمر كذلك ، إذ لا نقول بالجعل بل نقول بجعل الحجيّة والطريقية والمحرزية والوسطية ونحو ذلك من التعبيرات اللطيفة ، فليس في الأمارة جعل حكم حتى يلزم اجتماع الضدين في صورة عدم المصادفة . وبالجملة فالمحذور الخطابي أيضا مندفع .
وقد ظهر من هنا أنّ ما تفصّي به في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي لا موضوع له في الأمارات لما عرفت من عدم جعل المؤدى فيها حتى تكون مؤدياتها أحكاما ظاهرية ، نعم يكون له موضوع في الأصول .
[ ملخص المباحث السابقة ]
فتلخص من البحث عدّة مطالب :
المطلب الأوّل : أنّ سلوك الأمارة إن كان فيه مصلحة كما هو المفروض فإن كانت مطابقة للواقع فيستوفي العامل بالأمارة مصلحتين أحدهما مصلحة الواقع ، والأخرى مصلحة سلوك الأمارة ، وإن كانت مخالفة له فيستوفي العامل بها مصلحة السلوك فقط ، فإذا فرضنا أنّ مصلحة الواقع درهمان ومصلحة السلوك درهم واحد
هامش
( 1 ) هذا على تقدير تسليم جعل المؤدي في قبال الواقع وأما بناء على عدم جعل الحكم في الأمارة فالأمر أسهل إذ لا حكم حتى يماثل الحكم الواقعي .