تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مصلحة في المؤدى أصلا ، وبمصلحة احترام الأمارة والاستناد إليها يتدارك ما فات من مصلحة الواقع فتكون المصلحة السلوكية في طول الواقع لا عرضه وموجبة لتدارك ما فات من مصلحة الواقع ، فلا يلزم إشكال تفويت المصلحة بدون التدارك ، وهذه المصلحة السلوكية تتدارك بها المصلحة الفائتة بمقدار سلوك الأمارة ، فإذا اعتمد على الأمارة في وقت الفضيلة بحيث فاتت مصلحة الفضيلة ثمّ انكشف الخلاف فيتدارك ما فات من مصلحة الفضيلة بالمصلحة السلوكية دون مصلحة وقت الإجزاء ، وإذا اعتمد على الأمارة في تمام الوقت ثمّ انكشف الخلاف فالفائت هو المصلحة الأدائية ، وسلوك الأمارة في الوقت يوجب تدارك المصلحة الأدائية فيجب القضاء في خارج الوقت ، فالحكم باق على حاله وكذا مصلحته ، فلا يلزم التصويب ولا التفويت بدون التدارك ولا بقاء الحكم بلا ملاك . هذا في غير المحرمات وكذا الحال في المحرمات ، فإنّه إذا قامت الأمارة على إباحة شرب الخمر مثلا فشربه ثمّ تبيّن حرمته فالمصلحة السلوكية يتدارك بها مفسدة الخمر الذي شربه ، وأما سقوط حرمته فيكون لانتفاء موضوعه وهو الخمر الذي شربه فلا يلزم التصويب ، لأنّه عبارة عن ارتفاع الحكم عن موضوعه الموجود فارتفاع الحكم لانتفاء موضوعه أجنبي عن التصويب كما لا يخفى .

[ تصوير المصلحة السلوكية ]

ولكن الكلام في تصوير المصلحة السلوكية الموجبة لتدارك المصلحة الفائتة ، فإن كان المراد بها وجود المصلحة في سلوك الأمارة والاعتماد عليها فيلزم ألا يتدارك بها مصلحة الواقع ، ضرورة أنّ الأمارة إذا صادفت الواقع يستوفى منها مصلحتان إحداهما : مصلحة الواقع ، والأخرى : مصلحة سلوكها ، وإذا خالفت الواقع لا يستوفي العامل بها إلّا المصلحة السلوكية ، فتفوت منه مصلحة الواقع ولا تتدارك بشيء . إلّا أن يقال : إنّ المصلحة السلوكية تختص بصورة مخالفة الأمارة للواقع ،