لا يقال : إنّه لا بأس بالالتزام بالتصويب هنا كالالتزام باعتبار الأصل المثبت في بعض المقامات .
فإنّه يقال : بوضوح الفرق بينهما فإنّ الالتزام باعتبار الأصل المثبت يكون في خصوص الدليل الخاص الدال على اعتبار الأصل المثبت في بعض الموارد لئلّا يلزم اللغوية ، كما إذا لم يترتب أثر شرعي على أصل إلّا إذا كان مثبتا ، مثل أن يكون الأثر الشرعي ثابتا لخصوص اللوازم مثلا ، فإنّه لو لم يكن مثبتات ذلك الأصل حجة لزم لغوية اعتباره ، فلا بدّ من الالتزام بحجيّة الأصل المثبت في هذا المقام صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، ولذا لا نقول بحجيّة الأصل المثبت بالدليل العام الدال على اعتبار الأصول ، إذ لا يلزم من عدم اعتبار الأصل المثبت لغوية ذلك الدليل العام .
والحاصل أنّه لا يتصور الترخيص في بعض أطراف العلم الإجمالي بعد الالتزام بمنجزيته ، فيكون حاله حال العلم التفصيلي في كلّ من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، فالقول بالتلازم بين كلتا المرحلتين في غاية المتانة .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الوجه في عدم جريان الأصول مطلقا تنزيلية كانت أم غيرها واحد وهو تضاد مفاد الأصل للمعلوم إجمالا ، خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه القائل بكون الوجه في عدم جريان الأصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي بمناط التضاد للمعلوم إجمالا ، وعدم جريان غير التنزيلية كالبراءة وقاعدة الحل بمناط المخالفة القطعية .
وبعبارة أخرى الوجه في عدم جريان التنزيلية هو عدم انحفاظ رتبة الجعل ، وفي عدم جريان غير التنزيلية عدم انحفاظ رتبة الامتثال .
ثمّ إنّ المنقول عن الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه أنّه قبل تشرفه بسامراء كان بانيا على كون المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هو المخالفة العملية ، ولذا كان يرى جريان استصحابي النجاسة في الإناءين اللذين علم بنجاستهما سابقا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١١٤