تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

[ ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي ]

وأما المقام الأوّل : وهو ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي فوقع فيه البحث فقيل بكون العلم الإجمالي كالشك البدوي في عدم ثبوت التكليف به ، وقيل بثبوته به كالعلم التفصيلي . ويشكل ذلك بما حاصله أنّ العلم الإجمالي تعلق بفرد مردد والأصول تجري في الأفراد والأشخاص ، وبعبارة أخرى مجرى كلّ أصل هو الشخص لا المردد ، مثلا إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الأواني فيجري في كلّ طرف بعينه الأصل لأنّه مشكوك النجاسة وقاعدة الطهارة أو استصحابها تقتضي الطهارة ، فرتبة الحكم الظاهري في كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي وهي الشك محفوظة ، فلا مانع من جريان الأصل فيه ، ولا يلزم من جريانه في جميعها إلّا العلم بمخالفة المعلوم بالإجمال ، وليس ذلك مانعا لعدم دليل على حرمة تحصيل العلم بمخالفة الواقع غير المنجز ، وإلّا يلزم عدم جريان الأصول في الشبهات البدوية لحصول العلم بعد جريانها بمخالفة الواقع في بعضها . وبالجملة فليس العلم الإجمالي مانعا عن جريان الأصول في جميع الأطراف ، إذ مجرى الأصل هو كلّ طرف بشخصه والمعلوم الإجمالي هو الفرد المردد وليس مجرى الأصل ذلك المردد لينافي العلم الإجمالي بل الشخص ، كما أنّ مفاد الأصل ليس منافيا للمعلوم إجمالا كما في دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّ مفاد أصل البراءة فيه ينافي المعلوم بالإجمال أعني الحكم الإلزامي . والحاصل أنّ ملخص الإشكال في تنجيز العلم الإجمالي للتكليف وكونه كالشك البدوي بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية هو : عدم كون العلم الإجمالي بالتكليف علما بالتكليف ، ومع عدم كونه علما بالتكليف ليس منجزا له ، فالبحث عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي وعدمه متأخر عن هذا البحث وهو كون العلم الإجمالي علما بالتكليف أو لا ، والمستشكل يدّعي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 108 | السيد محمود الشاهرودي