عندكم ماء فتيمموا وجعله بمعنى إن لم تتمكنوا خال عن الشاهد ، فالآية تكفلت لحكم فقدان الماء ، وغيرها من الأخبار تعرضت لموارد الضرورة والحرج وأنّ وجوب الوضوء في صورة الحرج أو الضرر أو الخوف مرفوع ، وقد قرّر في محله أنّ الأدلة الواردة في مقام الامتثال لا ترفع إلّا الإلزام وأما المصلحة فهي باقية على حالها ، فإذا تحمل المشقة والحرج وتوضأ فلا ينبغي الإشكال في صحته .
وبالجملة فالأدلة الخاصة الرافعة للوضوء في بعض الموارد وكذا الأدلة العامة الرافعة للأحكام الالزاميّة امتنانا كقاعدتي الضرر والحرج الحاكمة على جميع الأحكام الأوليّة لا ترفع غير الالزام ، فلا تكون رافعة للملاك حتى تصير شاهدة على كون معنى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
وإن لم تتمكنوا . وإن أوجبت القاعدة العامة الرافعة للحرج والضرر دخل القدرة في الوضوء بحيث كان الوضوء في مورد العسر خاليا عن المصلحة ، فلا بدّ من الالتزام بكون القدرة دخيلة في جميع الخطابات لحكومة القاعدة على جميعها بوزان واحد مع أنّه لا يمكن الالتزام به أصلا .
فالمتحصل ان الوضوء في موارد وجوب التيمم لا يرتفع ملاكه فإذا ترك التيمم وتوضأ صحّ وضوئه تبعا للسيّد الفقيه صاحب العروة قدّس سرّه « 1 » وخلافا للشيخ وتلميذه وتلاميذ تلميذه .
الأمر الثاني : [ في ترتب الجهر والاخفات ]
أنّه ينسب إلى كاشف الغطاء قدّس سرّه « 2 » أنّه دفع الإشكال الوارد على الجهر والاخفات بالترتّب .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، في التيمم ، موجبات التيمم ، الثالث : الخوف من استعمال الماء . مسألة 18 :
« إذا تحمّل الضرر وتوضأ . . . فلا يبعد الصحة وان كان يجوز معه التيمم لان نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة . . . » .
( 2 ) كشف الغطاء / 27