لخطاب المهم فيكون خطاب المهم مترتّبا على ترك الأهم الذي هو متأخر عن خطاب الأهم .
وأمّا إذا كان شرط خطاب المهم إرادة ترك الأهم فلا يكون خطاب المهم في طول خطاب الأهم بل في عرضه ، لأنّ إرادة فعل المتعلّق أو تركه ليست من ما يقتضيه الخطاب حتى تكون الإرادة أثرا للخطاب ومعلولا له ومتأخرا عنه ، بل أثر الخطاب ومقتضاه هو وجود متعلّقه لا إرادة وجوده أو عدمه ، هذا تمام الكلام في أصل مسألة الترتّب .
ثم إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها والغرض من بيانها التنبيه على دفع توهم كون جملة من الموارد من باب الترتّب كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى .
[ الأمر ] الأوّل : أنّه قد ظهر ممّا تقدّم ان مورد الترتّب هو ما إذا كان كلّ من المتزاحمين واجدا للملاك
، ولم يكن القدرة موضوعا للخطاب ومأخوذة فيه حتى تكون دخيلة في الملاك ، فلو اخذت القدرة في لسان الخطاب الظاهر في دخلها في الملاك لا يتأتى فيه الترتّب ، لفقد الملاك المقوّم لباب التزاحم ، وعليه ففي موارد وجوب التيمم لا يصحّ الوضوء كما نسب إلى المحقق الأنصاري وتلميذه السيّد العلامة الكبير الشيرازي قدّس سرّهما ، مع ذهاب الشيخ قدّس سرّه إلى صحة العبادة بقصد الملاك والثاني إلى الترتّب ، وذلك لأنّ القدرة مأخوذة في موضوع الوضوء كما في قوله تعالى
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 1 » فلا يصحّ أن يقال : ( إن عصيت أمر التيمم فتوضأ ) ، هذا ملخّص ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
ولكن فيه : أنّه لم يثبت أخذ القدرة موضوعا في خطاب الوضوء إذ معنى قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
هو ظاهره أي عدم الوجدان ، فكأنّه قيل : إن لم يكن
هامش
( 1 ) النساء : 43 - المائدة : 6 .