قال : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، وكان المجيء علة للجعل يلزم فعليّة الحكم بدون المجيء الخارجي ، وهذا خلاف الضرورة فالشرط يكون علة للمجعول يعني موضوعا للحكم لكون وجود المجيء خارجا دخيلا في الحكم لا وجوده العلمي ، ومن المعلوم أنّ الموضوع بعد وجوده لا ينسلخ عن موضوعيّته ، بل الحكم مشروط به وليس مطلقا .
فما قد يتوهم من أنّ المشروط بعد حصول شرطه يصير مطلقا - فخطاب المهم بعد حصول شرطه أعني ترك الأهم يصير مطلقا والمفروض إطلاق خطاب الأهم أيضا ، فيجتمع خطابان فعليان عرضيان ومقتضاهما طلب الجمع المحال - واضح الفساد ؛ لأنّه مساوق لعدم موضوعيّة الموضوع بعد وجوده ، وعليه فخطاب المهم بعد ترك الأهم أيضا مشروط ، فالمولى يقول إن تركت الأهم فأت بالمهم لا أنّه يجب الإتيان بالمهم مطلقا سواء تركت الأهم أم أتيت به .
فتلخص ممّا ذكرنا ان هذه المقدّمة تشتمل على أمرين ، أحدهما : كون الشرط موضوعا للحكم لا ملاكا له ، ثانيهما : أنّ المشروط لا يصير مطلقا بوجود شرطه فتأمّل جيّدا .
المقدّمة الثالثة : أنّ زمان وجود الموضوع والحكم والامتثال واحد
والاختلاف يكون في الرتبة لا في الزمان كالعلة والمعلول فإنّ اختلافهما رتبي لا زماني ، والغرض من هذه المقدّمة إثبات عدم كون خطاب المهم من الوجوبات الفعليّة المعلّقة المتقدّمة زمانا على امتثالها حتى يقال : إنّ خطاب المهم فعليّ وفي أن قبل زمان امتثاله يجتمع خطابان فعليان عرضيان مستلزمان لطلب الجمع .
توضيحه : أنّه قد لا يكون لمتعلّق الخطاب موضوع خارجي كوجوب الصلاة والصوم فإنّ الوجوب يتعلّق بفعل المكلف وليس له موضوع خارجي عدا المخاطب ، وقد يكون لمتعلّق الحكم موضوع خارجي ويعبر عنه بمتعلّق المتعلّق