بذلك لما ورد من كون ترك الحج كبيرة موبقة ومن أنّه يخير تارك الحج بين أن يموت يهوديا أو نصرانيا « 1 » .
وبالجملة فالنذر والحج نظير الصلاة في آخر الوقت والإزالة أو أداء الدين لا نظير الصلاة في أوّل الوقت ووسطه والإزالة ، إذ المزاحمة تتصور في ما كان الوقت الواحد للمتزاحمين ، وأمّا إذا كان أحدهما موسعا والآخر مضيقا ، فحيث إنّ المطلوب صرف الوجود من الطبيعة ومن الوقت فلا مزاحمة ، فما تعارف في الألسنة والكتب من جعل الصلاة والإزالة أو أداء الدين من المتزاحمين لا بدّ من تقييده بما إذا تضيق الوقت ، وأمّا مع السعة فلا ولكن مع الضيق تقدّم الصلاة على الدين والإزالة .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّ مرجحيّة عدم البدل في ما إذا كان أحد المتزاحمين ممّا له البدل والآخر ممّا ليس له البدل غير ثابتة لعدم دلالة نص عليه ولا قيام حكم عقلي - ومن المعلوم أنّه لا بدّ أن يكون المرجح حجة عقلا أو شرعا وإلّا يكون من الأمور الاستحسانيّة التي لا عبرة بها لكونها من القياس الممنوع استشمام رائحته - فالحكم بوجوب صرف الماء في تطهير الخبث والتيمم بدل الوضوء محتاج إلى دليل لإمكان أهميّة الطهارة المائيّة - مع أنّ لها البدل - من الطهارة الخبثيّة ، وكذا مرجحيّة التقدّم الزماني إلّا إذا كانا متساويين ملاكا ، فإن المقدّم زمانا يتقدّم فيصرف القدرة في المقدّم كالقيام المقدور في إحدى الركعتين ، أو كان كلّ منهما مشروطا بعدم الآخر ، فإنّ المقدّم زمانا يصير فعليا ومانعا عن فعليّة الخطاب الآخر ، وأمّا إذا كان المؤخر زمانا أهم من المقدّم كما إذا كان القيام المؤخر زمانا ركنا دون المقدّم فلا مجال للترجيح بالتقدّم الزماني ، وكذا الترجيح بالقدرة العقليّة في ما إذا كان أحد المتزاحمين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 32 ، الحديث 4162 .