مشروطا بالقدرة الشرعيّة والآخر بالقدرة العقليّة ، لأنّه على تقدير وجود الموضوع وكون الخطاب الآخر مشروطا بالقدرة الشرعيّة لا ربط لهما بباب التزاحم أصلا ، لكون الخطاب المشروط بالقدرة العقليّة رافعا لموضوع الخطاب الآخر لا مزاحما له ضرورة تقوم التزاحم بفعليّة الخطابين المنوطة بفعليّة موضوعيهما في أن واحد ، فمع عدم فعليّة موضوع أحدهما لا خطاب له فعلا حتى يزاحم خطابا آخر ، فلا يتصور حينئذ تزاحم حتى يحتاج إلى الترجيح بالقدرة العقليّة .
[ مرجحيّة الاهميّة في الواجبات ]
وبالجملة فالترجيح منحصر بالأهميّة وتشخيصها ليس إلّا ببيان الشارع لقصور العقول عن إدراك المصالح وملاكات الأحكام ، فإذا ظفرنا في مورد تزاحم واجبين بحكم الشارع بتقديم أحدهما على الآخر يستكشف من هذا التقديم أهميّته من الآخر كما في مزاحمة حفظ النفس لهتك جسد المؤمن ، بأن توقّف حفظ نفس المؤمن على أكل لحم مؤمن ميت يجب ذلك ، أو توقّف على أكل الميتة أو لحم الخنزير أو غير ذلك فإنّ حفظ نفس المؤمن مقدّم على حرمة هتك جسد المؤمن أو أكل الميتة أو لحم الخنزير . وأمّا إذا توقّف على أكل لحم نبي من الأنبياء فلا يجوز الهتك بأكله بل يصبر إلى أن يموت ويستريح من هم الدنيا وغمها ، وكما إذا توقّف حفظ النفس على النظر إلى الأجنبيّة ولمسها فإنّ حفظ النفس مقدّم على حرمة النظر واللّمس ، فإذا توقّف إنقاذ الأجنبيّة عن البحر على النظر إليها وضمها إلى جسده يجب الإنقاذ ، وكما إذا توقّف حفظ النفس على الوقوف في غير يوم عرفة كاليوم الثامن ، فإن حفظ النفس أهم من الوقوف فيجب الاتقاء والوقوف معهم في غير يوم عرفة ، ويندرج فيمن فاته الحج ويتحلل بالعمرة المفردة ، ولا يسقط الوقوف لما دلّ على الدخل المطلق للوقوف فإن استقر عليه الحج يحج من قابل وكذا إذا بقيت استطاعته إلى القابل ، وأما إذا لم تبق فيستكشف عدم الوجوب لعدم التمكن من الحج والمفروض أنّ القدرة عليه من شرائط الوجوب .