تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إلّا على إتيان أحدهما فإن كان أحدهما أهم من الآخر يأتي بالأهم وإلّا فهو مخير بينهما . إذا عرفت هذا تعرف أنّ مسألة نذر زيارة المولى المظلوم صلوات اللّه وسلامه عليه في عرفة مع حصول الاستطاعة في بعض السنين يكون من باب التزاحم لتماميّة موضوع النذر ، بداهة رجحان الزيارة فيكون وجوب الوفاء بالنذر ثابتا ، وتماميّة موضوع وجوب الحج لتحقق الاستطاعة المفسرة بما تقدّم فيكون المكلّف موظفا بوفاء النذر والحج كسائر التكاليف المتضادة ، ولا يقدر على إتيان كليهما ، ولمّا كان الحج أهم على ما يستفاد من الأخبار فيقدّم على الوفاء بالنذر . ولم يظهر وجه لاعتبار القدرة الشرعيّة في الحج بمعنى اعتبار عدم كون الحج مستلزما لفعل حرام أو ترك واجب على حد اعتبار الاستطاعة الماليّة حتى لا يصير واجبا لاستلزامه لترك واجب وهو الوفاء بالنذر ، بل تمام موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة المفسرة بما عرفت ، وعليه فيكون الحج والنذر متزاحمين كالصلاة والإزالة ويعامل معهما معاملة التزاحم ، وحيث إنّه ثبتت أهميّة الحج من الزيارة يقدّم عليها مطلقا سواء كان النذر مقدّما على الاستطاعة أم متأخرا عنها كما لا يخفى ، ولا وجه للتفاصيل المذكورة في المسألة فراجع حج العروة واللّه العالم . وبالجملة فالحج كسائر الواجبات الشرعيّة غير مشروط بالقدرة الشرعيّة إلّا باعتبار الأدلة العامة الرافعة للعسر والحرج ، وعليه فيكون كلّ تكليف مشروطا بعدم العسر والحرج ، فالقدرة العرفيّة دخيلة في جميع التكاليف فكل خطاب يكون بمقتضى أدلة العسر والحرج مشروطا بالقدرة العرفيّة ، ولكن الحج يمتاز عن سائر الواجبات باعتبار اليسر الزائد على اليسر العرفي فيه ، فإذا تمكن من المشي إلى الحج بدون الراحلة من دون مشقة عليه لا يجب عليه الحج ، بخلاف ما إذا تمكن من تحصيل المال وبذله في شراء الماء للوضوء فإنّه يجب عليه ذلك . ولا يعتبر في وجوب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 71 | السيد محمود الشاهرودي