تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وبالجملة فإذا أحرزت أهميّة أحد المتزاحمين من الآخر فلا إشكال في تقديمه . وأمّا إذا لم تحرز فإن قطع بتساويهما ملاكا أو احتمل أهميّة كلّ منهما فالحكم التخيير ، وإن احتمل أهميّة أحدهما بالخصوص فيندرج في التعيين والتخيير ، فإن كان التخيير في صورة التساوي بحكم العقل ففي صورة أهميّة أحدهما احتمالا يستقلّ العقل بتعيّن محتمل الأهميّة لأنّ الإتيان به يوجب القطع بالفراغ بخلاف غيره ، وإن كان بحكم الشارع ففي صورة احتمال أهميّة أحدهما قولان : أحدهما : جريان البراءة عن التعيينيّة ، والآخر : جريانها في التخييريّة ، وهذه من الثمرات المترتّبة على كون التخيير في المتزاحمين المتساويين عقليّا أو شرعيا ، فعلى الأوّل يتعيّن محتمل الأهميّة لكون الشك في الفراغ واليقين به منوطا بنظر العقل بإتيان محتمل الأهميّة ، وعلى الثاني يأتي فيه القولان المزبوران فلا بدّ من عطف عنان البحث إلى إثبات أنّ التخيير في المتساويين عقلي أو شرعي ، ثم التكلّم فيما يترتّب عليهما من الثمرات .

[ في كون التخيير في المتزاحمين المتساويين عقليا أو شرعيا ]

ولا يخفى أنّ مرجحيّة المرجح في المتزاحمين لا بدّ أن تكون إمّا بحكم الشارع وإمّا بحكم العقل المستقلّ ، ففيما إذا كان أحد المتزاحمين أهم بعد احراز الأهميّة ببيان الشارع بأن قدّمه على واجب مثلا في مورد التزاحم أو بيّن في أحدهما ما يترتّب عليه من الثواب والعقاب ما لم يبيّنه في الآخر ، فإنّه يستكشف من كثرة ثواب أحدهما وشدة عقابه أهميّته من الآخر ، ويحكم العقل بالضرورة بتقديم الأهم على غيره ، وإذا حكم الشارع حينئذ على طبقه يكون إرشادا إلى حكم العقل ، وفي ما إذا كانا متساويين يكون الحكم فيهما بالتخيير قطعا إنّما الكلام في أنّ هذا التخيير عقلي أو شرعي : فذهب بعضهم إلى كونه شرعيا والآخر إلى كونه عقليّا . أمّا وجه كونه شرعيا فهو أنّ الخطابين التعيينيين لما لم يمكن امتثالهما معا ولم يمكن ترجيح أحدهما بالخصوص لكونه بلا مرجح فيسقط الخطابان لا محالة وحينئذ