المعتبر هو رجحان المتعلّق ، والمراد بالرجحان هو الرجحان حين العمل لا حين النذر فلو نذر فعلا راجحا حين النذر ولكن صار مرجوحا حين العمل فينحل النذر وينكشف عدم انعقاده ، هذا ما يستفاد من النصوص في باب النذر ، وأمّا اعتبار عدم كون النذر مستلزما لفعل حرام أو ترك واجب فلا يستفاد ذلك من أدلة النذر .
وتوهم كون النذر وأخويه من مصاديق الشرط ، ومن المقرّر في محله اعتبار عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنة في صحة الشرط ووجوب الوفاء به ، فيعتبر حينئذ ألا يكون النذر وأخواه مخالفة للكتاب والسنة . فاسد : فإنه بعد تسليم اندراج النذر وأخويه في الشرط يكون المراد بالشرط المخالف كون المشروط مخالفا كما إذا كان المشروط شرب الخمر أو ترك الواجب فإن إيجاب شرب الخمر أو ترك الواجب مخالف للكتاب والسنة فلا يكون هذا الشرط صحيحا ، وأمّا إذا كان المشروط موافقا للكتاب والسنة كما إذا شرط الصلاة في أوّل وقتها ولكن زاحمت واجبا أهم كإنقاذ الغريق فإنّ نفس المشروط موافق للكتاب والسنة إلّا أنّ إتيانه صار اتفاقا مزاحما لترك واجب أهم ، فإنّ الشرط حينئذ لا يكون مخالفا بل يندرج حينئذ في باب التزاحم نظير الصلاة والإزالة .
ثمّ إنّ طريق استكشاف كون القدرة في النذر شرعيّة على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه : هو أنّ الناذر لا يتعلّق قصده إلّا بما هو مقدور له ، فتكون القدرة في باب النذر مأخوذة في المتعلّق في الرتبة السابقة على خطاب الوفاء بالنذر ، فتكون القدرة على المنذور موضوعا لوجوب الوفاء ، ومن المعلوم ان الملاك قائم بالموضوع فغير المقدور لا ملاك له ، وتوقّف الحكم على الملاك من الواضحات عند العدليّة . وعلى هذا فالفرق بين النذر وبين سائر الخطابات أنّ المتعلّق في النذر يكون قبل تعلّق النذر به مقيّدا بالقدرة فلا إطلاق له ، فقبل الخطاب النذري تكون دائرة المتعلّق مضيقة بخلاف متعلّقات التكاليف ، فإنّ المادة فيها لها إطلاق ، بمعنى عدم تقيد المصلحة فيها
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 69
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٦٩