الأوّل : أنّ الغالب في المستحبات هو إحراز تعدّد المطلوب فيها ، فيكون المطلق مطلوبا والمقيّد أفضل منه فيكون كلّ من المطلق والمقيّد مطلوبا .
الثاني : أنّ الحكم باستحباب المطلق يكون بعد الظفر بالمقيّد من باب التسامح في أدلة السنن لصدق بلوغ الثواب على المطلق .
ولا بأس بالوجه الأوّل ، لكنه خروج عن مفروض البحث ، وأمّا الثاني فهو أجنبي عن المقام ، إذ مورد قاعدة التسامح بعد البناء على تماميّتها هو ضعف السند لا الدلالة كما في المقام ، لأنّ مطلوبيّة المطلق منوطة بإطلاق متعلّق أمر المطلق ، وقد عرفت أنّ هذا الإطلاق معارض بإطلاق أمر المقيّد الظاهر في التعيينيّة ، وقاعدة التسامح لا تجبر ضعف الدلالة فلا توجب جريان أصالة الإطلاق في متعلّق أمر المطلق .
وبالجملة فالمطلق والمقيّد المثبتان سواء كانا واجبين أم مستحبين لا بدّ من حمل المطلق فيهما على المقيّد مع فرض كون المطلوب فيهما صرف الوجود ، ولا وجه للالتزام بحمل المقيّد في المستحبات على الأفضليّة وكون المطلق مستحبا كالمقيّد ، لما عرفت من تحقق التنافي الموجب للحمل في المثبتين المطلوب فيهما صرف الوجود من دون فرق بين كونهما واجبين ومستحبين ، فالصناعة في المثبتين الواجبين كما تقتضي حمل المطلق على المقيّد كذلك تقتضي ذلك في المثبتين المستحبين ، ومخالفة هذه الصناعة في المثبتين المستحبين ، وحمل المقيّد فيهما على الأفضليّة وجعل المطلق أيضا مستحبا إنّما تكون لأجل عدم إحراز مطلوبيّة صرف الوجود في المثبتين المستحبين حتى يتحقق التنافي بينهما الموجب لحمل المطلق على المقيّد .
بل ظاهر مطلقات المستحبات ومقيّداتها هو تعدّد المطلوب وكون المطلق مستحبا والمقيّد أفضل منه ، فإذا ورد في صلاة جعفر « اقرأ في كلّ ركعة الفاتحة وسورة » ، ثم قال : « اقرأ فيها سورتي الزلزلة والعاديات » ، فإن كان المطلوب فيها
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 422
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٤٢٢