فصل : في المجمل والمبيّن
قد عرف المجمل لغة بالجمع والخلط كالفلوس المتجمعة في البنوك المتداولة في الممالك ، فإنّ الفلوس حراما كانت أم حلالا تجتمع فيها وتصير مخلوطة فهي مجملة بالمعنى اللغوي .
واصطلاحا بما لا يكون له ظاهر معتد به حجة عند العقلاء ، والمناسبة بين هذا المعنى وبين المعنى اللغوي واضحة لاجتماع الاحتمالات في الكلام المجمل .
ثم إنّ الإجمال واقع في الألفاظ ، لمصالح تدعو المتكلّم إلى إنشاء الكلام مجملا ، كما إذا أراد المتكلّم امتحان المخاطب فيلقي إليه كلاما مجملا حتى يرى أنّه هل يكون بصدد مراعاة محتملات الكلام أم لا ، وغير ذلك من المصالح الداعية إلى إجمال الكلام كما لا يخفى .
ثم إنّ الإجمال قد يتعلّق بالمعاني الافراديّة كما إذا قال : ( جئني بعين ) ولم يعلم المراد من العين ، وقد يتعلّق بالمعاني التركيبيّة الجمليّة ، والإجمال في هذا القسم تارة ينشأ من إجمال اللفظ وعدم العلم بوضعه للمعنى الافرادي ، وقد ينشأ من عدم العلم بمرجع ضمير مذكور في المقام فإنّ اختلاف مرجعه ربما يوجب الاختلاف في المعنى المقصود ، وقد ينشأ الإجمال من إجمال كلمة الموصول كالذي في قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 1 » إلى غير ذلك من مناشئ الإجمال ، وقد يمثل
هامش
( 1 ) البقرة : 237