تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الكلام بدون ذكر ما يعد من الملابسات ، ووجه تقدّم القرينة على ذيها وإن كانت أضعف ظهورا من ذي القرينة هو حكومتها على ذي القرينة لتكفلها لما لا يتكفله ذو القرينة ، فإنّ قوله : ( جاء زيد ) لا يتكفل إلّا ثبوت المجيء ولا نظر له إلى كيفيّة المجيء وسائر ملابساته ، فقوله : ( راكبا ) يتعرض لما لا يتعرضه جاء زيد ولما كان تقدّم القرينة على ذيها لأجل الحكومة يحكم بتقدّم ظهور يرمي في قولنا : ( رأيت أسدا يرمي ) على ظهور أسد مع كونه بالوضع . توضيحه : أنّ الشك في إرادة الحيوان المفترس من الأسد مسبب عن الشك فيما يراد من يرمي ، إذ لو أريد ظاهر يرمي ، وهو الرمي بالنبال ، يكون ذلك بنفسه رافعا للشك عن ذي القرينة وهو الأسد ، إذ يتعيّن أن يكون المراد حينئذ الرجل الشجاع بخلاف ما إذا أريد ظاهر الأسد وهو الحيوان المفترس ، فإنه بلازمه يرفع الشك عن القرينة ، ضرورة أنّ أصالة الحقيقة في الأسد تستلزم عقلا إرادة الرمي بالتراب والأصول اللفظيّة وإن كانت مثبتاتها حجة ، إلّا أنّ حجيّتها في لوازمها فرع جريانها في أنفسها وجريانها موقوف على عدم جريان أصالة الظهور في ناحية القرينة لما عرفت من أنّ جريانها يرفع الشك عن ذي القرينة ، فلو توقّف جريانها في ناحية القرينة على جريانها في ذي القرينة لدار . وبالجملة : أصالة الظهور في القرينة بنفسها رافعة للشك في ذي القرينة بخلاف أصالة الظهور في ذي القرينة ، فإنّ رافعيّتها للشك في القرينة تكون بلازمها لا بنفسها ، وهذا وإن كان ثابتا في الأصول اللفظيّة إلّا أنّ إثباتها للوازم فرع جريانها في أنفسها ، والقرينة ترفع ظهور ذي القرينة في معناه ، وبعد ارتفاع الظهور لا مجرى لأصالة الظهور فتدبّر . وبالجملة فالأسد وإن كان ظاهرا في معناه الموضوع له وموجبا لخطوره في الذهن لكن بعد مجيء يرمي ينهدم ذلك الظهور في مقام الإرادة ويصير المراد غير المعنى الموضوع له .