تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولكن الإنصاف أنّ قرينيّة ( يرمي ) على صرف الأسد عن معناه الحقيقي تكون لأجل المقام ، فإنّ المخبر بقوله : رأيت أسدا يرمي ، لما كان من أهل البلد لا من أهل البوادي والجبال الذي يرون السباع كثيرا ما ، يستفاد من كلامه أنّ مراده الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس . والحاصل أنّه لم يظهر كون كلّ فضلة في الكلام قرينة نعم لا بأس بذلك في الحال والتمييز والمفعول المطلق النوعي والعددي ، وأما المفعول به فلم يظهر قرينيّته ، ولذا يشكل الأمر في قرينيّة الأحد في قوله : ( لا تضرب أحدا ) ، وقرينيّة اليقين والشك في قوله : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) فإنّ كلا من ( لا تضرب ) و ( أحد ) يصلح للقرينيّة على الآخر ، فإنّ الظاهر من الضرب هو الضرب المؤلم وهو صالح لصرف الأحد عن عمومه للأموات إلى خصوص الاحياء ، كما أنّ عموم الأحد للأموات صالح لصرف الضرب عن المؤلم إلى ما هو أعمّ من المؤلم وغيره ، وكذا لا تنقض فإنّه صالح لصرف اليقين والشك عن عمومهما لليقين والشك في المقتضي والرافع إلى خصوص الشك في الرافع ، كما أنّ عموم اليقين والشك لكل من المقتضي والرافع صالح للتصرف في معنى النقض وجعله عبارة عن معنى عام يلائم عموم اليقين والشك ، ولذا صارت حجيّة الاستصحاب في الشك في المقتضي موردا للبحث والكلام بين المحققين الاعلام ، فقد ذهب الشيخ قدّس سرّه « 1 » إلى عدم حجيّته فيه تبعا للمحقق الخونساري قدّس سرّه بناء منه على جعل لا تنقض قرينة على تخصيص عموم اليقين والشك بالشك في المقتضي ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » ذهب إلى حجيّته مطلقا حتى عند الشك في المقتضي . فتحصل أنّه ليس كلّ فضلة قرينة ، فلا بدّ في كلّ مورد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 328 ( 2 ) كفاية الأصول / 387 .