تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأمّا المقدّمة الأولى فإحرازها في غاية الصعوبة ، خصوصا بالنسبة إلى بيان تمام مراده ، إذ المتكلّم تارة يكون في مقام التشريع فقط من دون نظر له إلى بيان الجهات والخصوصيات كبعض أدلة تشريع الجماعة في الصلاة ، وأخرى يكون في مقام بيان حكم آخر كما في قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
« 1 » فإنّ هذه الآية وردت في مقام بيان عدم كون ما اصطاده الكلب المعلّم ميتة ، وليس في مقام البيان من جهة أخرى كطهارة موضع العضّ حتى يكون له إطلاق بالنسبة إليها ، وفي هاتين الصورتين لا يمكن التمسك بإطلاق كلام المتكلّم لإثبات مراده ، ضرورة أنّ كونه في مقام التشريع فقط قرينة على عدم كونه في مقام بيان تمام مراده ، ومع هذه القرينة كيف يجوز التمسك بإطلاق كلامه لإثبات مرامه . وثالثة يكون في مقام بيان تمام مراده الواقعي فلا إشكال حينئذ في صحة التمسك بالإطلاق . والحاصل أنّ الإشكال كله في إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده نعم إذا كان دأب المتكلّم وبناؤه على عدم الاعتماد إلّا على القرائن المتصلة ولم نظفر بقيد في كلامه مثل « أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا » من تقييد الرقبة بالإيمان والإطعام بطعام خاص ، فبناء العقلاء على الأخذ بإطلاق الكلام إذا شك في التقييد ، إذ عدم بيان القيد مع دخله في المراد يوجب الإخلال بالغرض وهو قبيح على العاقل فضلا عن الحكيم تعالى شأنه . وبالجملة فلا ريب في استقرار بناء العقلاء على كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده بحيث يكون بطبعه مجبولا على البيان ولا يمتنع عن اظهار مرامه إلّا بزاجر يزجره عن مقتضى طبعه ، وأمّا إذا جرت عادة متكلّم على الركون إلى القرائن المنفصلة فلا يمكن الأخذ بظاهر كلامه ، والحكم بإطلاقه إلّا بعد الفحص عن المقيّد ، سواء كان الحكم الذي تكفله دليل الإطلاق الزاميا أم غيره ،
هامش
( 1 ) المائدة : 4