تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
موضوعهما ، فإنّ زيد المعدوم لا يتصف بالعالميّة وعدمها ويرتفع كلّ منهما عنه ، فالموضوع القابل للاتصاف بوجود الوصف وعدمه شرط في هذا التقابل . إذا عرفت أقسام التقابل الثلاثة المزبورة فلا بدّ من بيان حقيقة الإطلاق والتقييد حتى يظهر التقابل بينهما . وجه : فنقول وبه نستعين : إنّ الإطلاق والإرسال عبارة عن عدم الدخل لما عرفت من أنّ كلّ حاكم يتصور حين الجعل كلّ زمان وزماني ، فإن وجد دخله في حكمه بأن كان وجود ذلك الزمان أو الزماني دخيلا فيه جعله مقيّدا بوجود ذلك ، أو كان عدم ذلك الزمان أو الزماني دخيلا في حكمه جعل حكمه مقيّدا بعدمه ، وإن لم يجده دخيلا في حكمه لا وجودا ولا عدما لا يجعله قيدا فيكون وجود ذلك وعدمه في الحكم على حد سواء ، فلا يكون شيء من وجود ذلك الزمان أو الزماني ولا عدمه قيدا للحكم ، فالحكم ثابت سواء كان ذلك موجودا أم معدوما ، فالإطلاق حينئذ عبارة عن عدم الدخل لا أنّه عبارة عن الشمول كما نسب إلى المشهور بحيث كان قوله : ( أكرم رجلا ) بمنزلة قوله : ( أكرم أيّ رجل ) حتى يكون الإطلاق أمرا وجوديا وهو جعل السريان والشمول كي يكون التقابل بينهما تقابل التضاد ، وإذا ثبت كون الإطلاق أمرا عدميا وكون التقييد - وهو توصيف الموضوع بوصف ككونه مستطيعا ، أو المتعلّق ككون الصلاة مقيّدة وموصوفة بالطهارة أمرا وجوديا ظهر عدم كون التقابل بينهما تقابل التضاد ويدور بين تقابل الإيجاب والسلب وبين العدم والملكة ، ولا يكون تقابلهما تقابل السلب والإيجاب لارتفاعهما أحيانا ، وقد عرفت عدم إمكان ارتفاع النقيضين كاستحالة اجتماعهما ، فلا محالة يكون تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . فالمطلق بناء على مذهب السلطان من كونه الماهية اللا بشرط المقسمي هو ما من شأنه أن يقيّد ولا يقيّد - وشأنية الماهية المقسميّة للتقييد من القضايا التي