تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فإنه كما يكون في الواجبات والمحرمات مقيّدات كذلك في المندوبات والمباحات والمكروهات ، ولا بدّ أن يكون الفحص بمقدار يوجب الاطمئنان بعدم القيد ، بحيث لو كان لبان ، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة كما تقدّم في الفحص عن المخصص ، ولكنّ هذا يتم في الأخبار المعتبرة النبويّة لخلوّها عن احتمال التقيّة ، وأمّا مع احتمال عدم بيان القيد لمصلحة كالتقيّة فلا يكون الفحص موجبا للاطمئنان بعدم دخل القيد ، إذ عدم بيانه حينئذ مستند إلى مصلحة فلا ينعقد ظهور في الإطلاق ، ففي هذه الصورة لا إطلاق حتى يتمسك به لرفع الشك في القيديّة ، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة إن عمّمنا مورد البراءة لمثل المقام ممّا إذا كان عدم ذكر القيد لأجل مصلحة كما هو الحقّ لتماميّة قيود البراءة فيه من كون القيد مجهولا مجعولا في رفعه منة كما لا يخفى . فتلخص ممّا ذكرنا أنّ الأصل العقلائي وهو بناؤهم على كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، إنّما يستقيم في صورتين وهما عدم اعتماد المتكلّم على القرائن المنفصلة أو اعتماده على المنفصلة مع عدم احتمال التقيّة كالأخبار النبويّة الموثوقة صدورا بعد الفحص وعدم وجدان القيد ، وأمّا مع احتمالها كما في أخبار الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين فلا يمكن إحراز الإطلاق ، بل لا محيص عن الرجوع إلى البراءة كما لا يخفى . إلّا أن يقال : إنّ التقيّة لما كانت من خصوص الفتوى التي أجراها سلطان الوقت - إذ غيرها لا خوف في مخالفتها - ومن المعلوم أنّ الفتوى الراجحة عند السلطان لم تكن إلّا فتوى ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأضرابهما من مشاهير علماء العامة وتحصيل العلم بفتواهم بالفحص عنها كان سهلا ، فلذا يسهل إحراز التقيّة وعدمها . وبالجملة ، فالمتحصل ممّا ذكرنا أنّ مقدّمات الحكمة منحصرة في اثنتين