قياساتها معها - فإن انتفى الموضوع الصالح للاتصاف فيرتفع كلّ من الإطلاق والتقييد ، فارتفاعهما دليل على كون التقابل بينهما هو العدم والملكة ، إذ لو كان تقابل السلب والإيجاب كان ارتفاعهما من ارتفاع النقيضين المحال .
تذنيب : مقدمات الحكمة
قد عرفت أنّ الحقّ كون الألفاظ موضوعة لذات الماهية فقط ، وعدم دلالة نفس الالفاظ على الإطلاق وأنّ استفادة الإطلاق لا بدّ أن تكون من المقدّمات العقليّة المسماة بمقدّمات الحكمة ، واختلف في تعدادها فقيل : بكونها أربعا :
الأولى : كون المتكلّم في مقام البيان .
الثانية : عدم وجود ما يصلح للقرينيّة .
الثالثة : عدم قدر متيقن في مقام التخاطب .
الرابعة : عدم الانصراف .
وقيل : بأنّها ثلاثة ، وهي الأولى والأخيرتان ، وعدّ القدر المتيقن في مقام التخاطب منشأ للانصراف ولم يجعله بنفسه من المقدّمات .
والميرزا النائيني قدّس سرّه قد جعل المقدّمات ثلاثا ، إحداها : كون المتكلّم في مقام البيان ، ثانيتها : عدم ذكر القيد صريحا أو ضمنا كالانصراف ، ثالثتها : كون المتعلّق أو الموضوع قابلين للتقييد ، إذ مع عدم القابليّة لا معنى لاستكشاف الإطلاق من عدم بيان القيد ، بداهة أنّ منشأ عدم التقييد حينئذ هو استحالة التقييد لا عدم ذكر القيد ، فمجرد عدم بيان القيد لا يكشف عن الإطلاق وكون الحكم مطلقا غير مقيّد بشيء ، بل لا بدّ في هذا الكشف من قابليّة المحل للتقييد ، وعليه فلا وجه لاستكشاف إطلاق الحكم بالنسبة إلى العلم والجهل من الخطابات ، بدعوى أنّ العلم لو كان قيدا للأحكام لكان على المولى بيانه وعدم إهماله ، إذ مع دخله يكون عدم بيانه مخلا