بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة لما عرفت من تقوم البراءة بالشك في الحكم ، وتسلّم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة عند كلّ من المجتهدين والمحدثين .
وكيف كان فلنرجع إلى تنقيح البحث في كون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة أو التضاد أو السلب والإيجاب ، فنقول :
[ كون نسبة التقابل بين الإطلاق والتقييد هو نسبة الملكة والعدم ]
إنّه قد ينسب إلى الميرزا النائيني قدّس سرّه الاستدلال على كون التقابل بينهما العدم والملكة باستحالة تقييد الصلاة ونحوها من العبادات بقصد القربة بمعنى قصد الأمر ، لكونها كقصد الوجه والتمييز متأخرة عن الأمر ، فكيف يجوز أخذ ما هو متأخر عن الأمر ومعلول له في ما هو كالعلة للأمر ، وبعين هذه الاستحالة يستحيل إطلاق الصلاة بالنسبة إلى قصد القربة ، فلذا يرتفع كلّ من الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى القربة وغيرها ممّا يتولد عن الخطاب ، ولو لم يكن التقابل بينهما العدم والملكة كان ارتفاعهما مستحيلا لاستحالة ارتفاع النقيضين .
ولكننا ننكر صحة هذه النسبة ، لأنّ إثبات كون التقابل هو العدم والملكة بارتفاع كلّ من الإطلاق والتقييد عن الانقسامات المتأخرة عن الخطابات دوري ، لأنّ ارتفاع الإطلاق والتقييد فيهما موقوف على كون التقابل بينهما العدم والملكة ، إذ لو لم يكن التقابل بينهما العدم والملكة لا يثبت ارتفاع كلّ من الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى الانقسامات المتأخرة عن الخطابات ، بل يمكن إثبات الإطلاق بالإضافة إليها والمفروض توقّف كون التقابل بينهما العدم والملكة على ارتفاع كلّ من الإطلاق والتقييد بالنسبة إلى الانقسامات الثانويّة ، وهذا دور .
فغرض الميرزا النائيني قدّس سرّه جعل الانقسامات الثانويّة ممّا لا يمكن إطلاق الخطاب ولا تقييده بالنسبة إليها بعد ثبوت كون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة ، لا أنّه قد استدل على كون التقابل بينهما العدم والملكة بارتفاع كلّ منهما في الانقسامات الثانويّة .