التقسيم عند الأصولي ثنائيا - أي اللا بشرط والبشرطشيء - وارتفاع أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما يقتضي وجود الآخر عقلا فيكون مثبتا ، وأمّا بناء على كون الإطلاق عدميا ، فعلى تقدير كون التقابل بينهما الإيجاب والسلب يلزم من نفي أحد النقيضين وهو التقييد بسبب أصل البراءة ثبوت النقيض الآخر لاستحالة ارتفاع النقيضين .
وبالجملة ، فلا إشكال في انسداد باب البراءة في الأقل والأكثر على تقدير كون التقابل بين الإطلاق والتقييد التضاد أو الإيجاب والسلب ، فجريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين منوط بكون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة كما سيتضح وجهه إن شاء اللّه تعالى .
وليعلم قبل الخوض في إثبات كون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة أنّه لا وجه للتفكيك في جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين بين كون الشبهة حكميّة وبين كونها موضوعيّة ، بالجريان في الصورة الأولى وعدمه في الثانية .
وذلك لأنّ قوام البراءة بكون المشكوك فيه ممّا تناله يد الوضع والرفع التشريعيين ، وفي الشبهات الموضوعيّة التي اتفقت كلمة الأصوليين والمحدثين على جريان البراءة فيها لا يمكن اجراء البراءة فيها إلّا بعد البناء على الانحلال وتعدّد الحكم بتعدّد أفراد الموضوع ، بأن يكون كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل موضوعا للحكم بالمانعيّة ، وكانت الصلاة مقيّدة بعدمه وحينئذ فقد علم بتقيد الصلاة بالأفراد المعلومة ، ويشك في تقيد الصلاة بعدم وقوعها في اللباس المشكوك كونه من المأكول ، فيرجع الشك حينئذ إلى الشك في مانعيّة هذا اللباس المشكوك فيه ، ويصير الشك في الحكم الشرعي فتجري فيه البراءة . وبالجملة فلا وجه للاحتياط في اللباس المشكوك فيه بعد البناء على جريان البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 393
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٩٣