ولكن يرد عليه : أنّ إطلاق ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من خروج المفهوم دائما عن حريم المعارضة لا يخلو من تأمّل ، لأنّ ذلك متين في ما إذا كان المنطوق طرفا للعام في المعارضة ، وأما إذا كان خارجا عن ذلك فلا محالة يكون التعارض بين العام والمفهوم ، كما إذا قال : ( لا تكرم الأحرار من الفساق ) و ( أكرم عبيد العلماء ) ، فإنّه لا معارضة بين هذين الدليلين أصلا لاختلافهما موضوعا ، فإنّ موضوع الأوّل الحرّ الفاسق وموضوع الثاني عبد العالم ، ولكن تقع المعارضة بين العام وبين المفهوم ، وهو أكرم العلماء المستفاد من قوله : أكرم عبيد العلماء ، فإنّ النسبة بين الحرّ الفاسق وبين العالم تكون بالعموم من وجه لتصادقهما على العالم الفاسق ، لأنّه حرّ فاسق فيحرم إكرامه وعالم فيجب إكرامه .
فصار المتحصل في المقام الأوّل : أنّ المفهوم قد يعارض العام كما إذا لم يكن بين المنطوق وبين العام معارضة ، وقد لا يعارضه كما إذا كانت المعارضة بين المنطوق وبين العام ، والمثال الفقهيّ لما إذا كان المفهوم مخصصا للعام - على ما حكي عن المحقق الثاني قدّس سرّه - هو ما إذا قام الدليل على اعتبار الماضويّة في البيع مثلا ، فانّه يدل بالأولويّة على اعتبار العربيّة ، حيث إنّ قوله : أبيع بصيغة المستقبل - مع كونه في مقام الإنشاء منسلخا عن الإخبار ومساوقا لقوله ( بعت ) المستعمل إنشاء ، ومع كونه كلفظ « بعت » في اشتماله على مادة بعت - إذا كان لا يكتفى به ، لفاقديّته لهيئة الماضي ، فقوله : بالفارسيّة ( فروختم ) قاصدا به الإنشاء لا الإخبار لا يكتفى به بطريق أولى لفاقديّته لحيثيتين ، أحدهما : المادة . والأخرى : الهيئة ، فقوله ( فروختم ) مباين لقوله ( بعت ) هيئة ومادة ، فدليل اعتبار الماضويّة يدل بالأولويّة على اعتبار العربيّة ويكون كلّ من المنطوق وهو دليل اعتبار الماضويّة والمفهوم وهو اعتبار
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 366
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٦٦