تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وقوله : « فإنّ له مادة » ، لعدم إمكان اجتماعها في الجعل فالمفهوم يعارضهما في رتبة واحدة ، لا أنّ المفهوم يعارض دليل عدم انفعال ذي المادة ويكون عموم خلق اللّه الماء طهورا بدون معارض ، وبعد تساقط المفهوم ودليل المادة يصير عموم « خلق اللّه » مرجعا ، بل المفهوم من أول الأمر يعارض كلّ ما يكون بخلافه ، ومن المعلوم أنّ عموم خلق اللّه . . . يقضي بخلافه فيعارضه المفهوم ، فدليل الاعتبار لا يشمل واحدا منها ، وهذا معنى التعارض كما قرّر في محله . وأما الثاني : فلأنّ ضابط القضيّة الشرطيّة ذات المفهوم ينطبق عليه ، ويكون مفهوم أدلة الكر ثابتا بلا إشكال فيعارض المفهوم إطلاق دليل المادة ، فلا بدّ من علاج التعارض « 1 » ، وعلى تقدير استقرار التعارض وعدم العلاج تصل النوبة إلى الاستصحاب إن كان الماء مسبوقا بالطهارة ، وإلّا فإلى قاعدة الطهارة ، وهنا وجوه أخر من التمسك بقاعدة المقتضي والمانع ومن التمسك بالعام ومن قاعدة التمسك بضد
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ المفهوم منوط بانحصار الموضوع الموقوف على الإطلاق العدلي الذي يرتفع بأدنى شيء وفي المقام يكون إطلاق المادة وكذا الجاري صالحين لمنع الإطلاق العدلي ومثبتين لموضوع الاعتصام كالكريّة ، فيكون محصل الجمع العرفي بين الأدلة أنّ الماء إذا كان كرا أو جاريا أو ذا مادة لا ينفعل إلّا بالتغيير ، ولا فرق في رافع الإطلاق العدلي بين الاتصال والانفصال فلا تعارض حتى يحتاج إلى العلاج ، ولو كان فرق بين الاتصال والانفصال بأن كان الانفصال محكوما بالتعارض لا نسدّ باب حمل المطلق على المقيّد المنفصل ، ولجرى عليهما حكم التعارض لتعارض إطلاق رقبة في قولنا : ( أعتق رقبة ) المقتضي للتخيير في عتق الرقبة بين المؤمنة والكافرة ، مع إطلاق رقبة مؤمنة في اعتق رقبة مؤمنة ، الظاهر في التعيّنيّة وعدم كفاية الرقبة الكافرة فيتعارض الإطلاقان في الكافرة ولا يمكن الجمع بينهما في مقام الجعل ويرجع إلى الأصل العملي ، ومن المعلوم عدم بنائهم على تعارض الإطلاقين واستقرار سيرتهم على حمل المطلق على المقيّد بعدم التنافي بين المطلق والمقيّد مع الاتصال وكذا مع الانفصال .