تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

فصل : تعارض العموم مع المفهوم

إذا تعارض العموم مع المفهوم ، فتارة يكون المفهوم موافقا ، أي موافقا للمنطوق في السلب والإيجاب ، من غير فرق بين كون اللزوم بينه وبين المنطوق من البين بالمعنى الأخص بحيث ينتقل إليه الذهن من المنطوق بدون توسط مقدّمة عقليّة كانتقال الذهن من آية التأفيف بدون مقدّمة خارجيّة إلى حرمة الضرب والشتم وغيرهما من أنحاء الإيذاء - فكأنّ حرمة هذه الأمور مذكورة في الآية المباركة ، يعني أنّ الانتقال إليها ليس بتوسط مقدّمة خارجيّة ، بل نفس حرمة التأفيف يستفاد منها ذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى - ، وبين كون اللزوم من البيّن بالمعنى الأعم كقوله : أكرم خدّام العلماء ، فإنّ دلالته على وجوب إكرام العلماء تكون بتوسط مقدّمة عقليّة ، وإلّا فنفس القضيّة لا تدل على ذلك . وأخرى يكون المفهوم مخالفا بمعنى أن يكون المفهوم مخالفا للمنطوق في السلب والإيجاب .

فالكلام يقع في مقامين

، الأوّل في المفهوم الموافق ، والثاني في المخالف .

أما المقام الأوّل : فملخص الكلام فيه أنّ المفهوم الموافق هو ما لا يكون اللفظ بنفسه دالا عليه

كمنصوص العلّة مثل قولهم : ( لأنّه مسكر ) تعليلا لحرمة الخمر ، فإنّ حرمة كلّ مسكر تكون حينئذ من المداليل اللفظيّة فيكون من المنطوق دون المفهوم . وبناء على ذلك قد يقال بسلامة المنطوق عن المعارضة وكون المبتلى بالمعارضة هو المفهوم فقط فقوله : ( أكرم خدام العلماء ) الذي يكون مفهومه الموافق أكرم العلماء لا يعارض قوله : ( لا تكرم الفساق ) بل المتعارضان حقيقة هو أكرم