ويرد عليه : أنّ الحكومة إنّما تصحّ إذا كانت حجيّة خبر الثقة والعادل لافادته العلم العادي ، لأنّه حينئذ يكون رافعا لموضوع عموم التعليل وهو إصابة القوم بجهالة ، وأما بناء على عدم حجيّة خبر الثقة ببناء العقلاء ، بل كونها حجة من باب التعبّد فلا يتم حديث الحكومة ، وعليه فيكون عموم التعليل قرينة على عدم المفهوم لآية النبأ .
ويمكن أن يمثّل بالمثال الفقهي للمفهوم المخالف المعارض للعموم بمفهوم ما دلّ على عدم انفعال الكر بملاقاة النجاسة ، فإنّ مقتضاه انفعال الماء القليل بالملاقاة مطلقا ، سواء كان ذا مادة أم لا ، وهو يعارض إطلاق قوله عليه السّلام في رواية ابن بزيع من روايات البئر : « 1 » ( فإنّ له مادة ) فإن إطلاقه يقتضي عدم انفعال الماء القليل الذي له مادة سواء كان قليلا أم كثيرا فيتعارضان في الماء القليل الذي له مادة ، فهل يقيّد المطلق بالمفهوم فيحكم بالانفعال أم يقدّم المطلق على المفهوم ويحكم بعدم الانفعال .
[ في التفصيل في المفهوم المخالف وردّه ]
قد يقال : بتقدّم المطلق على المفهوم لاعتضاده بعموم « خلق اللّه الماء طهورا . . . » « 2 » فيرجع إلى هذا العموم مرجعا أو مرجحا .
وقد يقال : والقائل صاحب مصباح الفقيه « 3 » : بكون القضيّة مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها ، بدعوى أنّ القضيّة سيقت لبيان عدم انفعال الكر من الماء المحقون فلا معارضة إذ لا مفهوم .
هذا ، ولكن الحقّ عدم صحة كلا الوجهين .
أما الأوّل : فلأنّ المفهوم يعارض كلا من عموم « خلق اللّه الماء طهورا » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 172 ، الحديث 427 - 428 وص 141 ، الحديث 347 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 135 ، الحديث 330 .
( 3 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ، في عدم اشتراط الكريّة في اعتصام الماء الجاري .