بثوب لاقى ماء الاستنجاء ، فعدم البأس إن كان لتخصيص أدلة انفعال الماء القليل فيكون ماء الاستنجاء طاهرا ، وإن كان للعفو مع نجاسته فهو باق تحت عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل .
[ عدم إثبات أصالة العموم اللازم العقلي ]
ولنرجع إلى كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه ، وحاصله أنّ هنا مثالين لا تكون أصالة العموم في أحدهما رافعة لإجمال الخاص وتكون في أحدهما رافعة لإجماله .
أما المثال الأوّل : فهو ما إذا كان فرديّة موضوع الخاص للعام مشكوكة كما إذا قال : ( لا تكرم زيدا ) ولم يعلم أنّه عالم حتى يخصص به العام ، أو جاهل حتى يكون متخصصا لخروجه موضوعا عن دائرة موضوع العام ، ولم يكن هناك أصل موضوعي ينقح عالميّته أو جاهليّته ، فبأصالة العموم لا يحرز لازمها العقلي وهو كون زيد جاهلا ليترتّب عليه سائر آثار الجهل ، وأما خصوص حرمة الإكرام فهو مترتّب عليه لا محالة ، سواء كان عالما أم جاهلا ، إذ المفروض أنّ زيدا محرّم الإكرام على كلّ حال تخصيصا أو تخصصا . والحاصل أنّ أصالة العموم لا تثبت كون زيد جاهلا لعدم بناء العقلاء على إثبات مثل هذا اللازم بأصالة عدم التخصيص ، والمفروض أنّ مدار حجيّة الظواهر على بناء العقلاء .
وأما المثال الثاني : فهو ما إذا كان الفرديّة للعام معلومة وكان الشك متمحضا
هامش
ملاقي المتنجس وإن بنينا على العفو عن نجاسة ماء الاستنجاء لا على طهارته فيكون الثوب خارجا عن حكم ما دلّ على انفعال ملاقي المتنجس لا عن موضوعه ، إذ المفروض ملاقاة الثوب للمتنجس وهو ماء الاستنجاء ، غايته أنّه معفو عنه ، وبعبارة واضحة : إنّ الثوب ليس محكوما بحكم ما يلاقى المتنجس قطعا ، لكنه لم يعلم أنّه لأجل الخروج الموضوعي أو الحكمي مثل زيد المحكوم بعدم وجوب الإكرام على كلّ حال لكنه لم يعلم أنّه لأجل الخروج الموضوعي إن كان جاهلا أو الحكمي إن كان عالما وقد خصّص به العام .