المذكورتين يا بنى على حجيّة ظهور العام في العموم لعدم إحراز حجة أقوى على خلافه كما هو الحال في المخصص المعلوم .
وعلى هذا فيا بنى على حجيّة ظهور العام في جميع الأفراد وعدم الاعتناء باحتمال خروج فرد منه ، وبالجملة فقضيّة حجيّة أصالة عدم التخصيص - التي هي عبارة أخرى عن أصالة الظهور التي هي أصل وجودي لا عدمي - هي حجيّة الألفاظ في ظواهرها ، ولم تثبت حجيّتها في غير ظواهرها ، والعام يكون ظاهرا في معناه فهو حجة فيه ما لم يقم على خلافه حجة أقوى من العام كالخاص ، ومن المعلوم أنّ كون موضوع عدم الإكرام زيدا الجاهل ليس ممّا يكون العام ظاهرا فيه حتى يكون حجة فيه ، من غير فرق بين الصورتين .
نعم ، إن كانت حجيّة أصالة عدم التخصيص من باب أصالة العدم - بمعنى أنّ التخصيص يكون من الأمور الوجوديّة ومع الشك فيه يكون مقتضى الأصل عدمه كأصالة عدم النسخ ونحوها - كان لحجيّة أصل عدم التخصيص في إثبات كون موضوع حرمة الإكرام زيدا الجاهل كما في الصورة الأولى وإثبات جهل زيد في الصورة الثانية وجه ، لأنّه يشك في كون ( لا تكرم زيدا ) مخصّصا ، ونفي مخصّصيّته بالأصل يستلزم كون موضوع حرمة الإكرام جاهلا .
لكن التحقيق هو : كون أصالة عدم التخصيص من الأصول الوجوديّة كما عرفت ، فما أفاده في الكفاية لم يظهر له وجه وجيه . فتلخص أنّ مدار بناء العقلاء في حجيّة الظواهر على الظهور ، فيكون العام حجة في معناه الظاهر لا في شيء آخر .
ثم إنّه يمثل للمقام بفرع فقهي « 1 » وهو أنّه : ورد في بعض الروايات عدم البأس
هامش
( 1 ) توضيح تطبيق المقام على المثال على ما يخطر ببالي عاجلا قبل المراجعة هو أنّه إن بنينا على طهارة ماء الاستنجاء ، فيكون الثوب الملاقي لماء الاستنجاء خارجا موضوعا عن -