تعنون العام ، وإن كانت من الأمور المتباينة والماهيات المتخالفة كخروج الكلب والخنزير ممّا احلّت ، فلا توجب تعنون العام بها .
الثالث : أنّ الأصل الذي ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه في إحراز أحد جزئي الموضوع المركّب لا أصل له ، لعدم موضوع مركّب في الأحكام الشرعيّة كما عرفت .
ثم لا يخفى أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بعد الفراغ عن مباحث التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة نبّه على أمرين :
[ التمسك بالعام عند البعض في ما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص ]
أحدهما : جواز التمسك بالعام عند بعض في ما إذا شكّ في فرد لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أخرى ، كما إذا شكّ في صحة الوضوء والغسل بمائع مضاف .
ثانيهما : أنّ الأصول اللفظيّة ليست كالأصول العمليّة في عدم حجيّة مثبتاتها ، بل مثبتات اللفظيّة التي هي من الأمارات حجة .
أمّا الأمر الأوّل : فنخبة الكلام فيه أنّه ذهب بعض إلى جواز التمسك بالعمومات لإحراز صحة الفرد المشكوك صحة وفسادا ، كما إذا فرض الشك في صحة الوضوء بالمضاف فلو نذر هذا الوضوء يجب الوفاء به للنذر ، وكلّما يجب الوفاء به للنذر يكون صحيحا لا محالة ، فيحرز بكبرى وجوب الوفاء بالنذر صحة العمل الذي يشكّ في صحته إذا وقع موردا للنذر ، ثمّ أيّد هذا بما ورد في صحّة الإحرام قبل الميقات وصحة الصوم المستحب في السفر إذا وقعا موردين للنذر ، حيث إنّ النذر أوجب مشروعيّتهما بعد أن لم يكونا مشروعين قبله كما لا يخفى .
لكن صاحب الكفاية قدّس سرّه بنى على عدم جواز التمسك بالعمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانويّة التي اخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوليّة ، كما في النذر ووجوب إطاعة الوالد ، فإنّه اخذ في موضوعهما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 224 - 225 .