توصّلي لا عبادي ، ومقتضاه سقوط وجوب الوفاء ولو بإتيان المنذور بغير القربة ، مع أنّه ليس الأمر كذلك في الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات .
ثانيتها : أنّ نيّة الإحرام كيف تتمشى مع علم المحرم بابتلائه ببعض محرّمات الإحرام كالتظليل ، كما في هذه الأعصار لغالب الحجاج الأبرار ، إلى غير ذلك من الإشكالات الطوال والقصار ، ولكنها مندفعة في محلّها ببيانات علمائنا الأخيار رضوان اللّه عليهم إلى يوم القرار .
[ حجيّة مثبتات الأصول اللفظيّة ]
وأما الأمر الثاني : فهو أنّ المقرّر في محله عدم حجيّة مثبتات الأصول العمليّة مطلقا ، من غير فرق في ذلك بين التنزيليّة كالاستصحاب وقاعدتي التجاوز والفراغ وبين غيرها ، فإذا جرى الاستصحاب في حياة زيد مثلا يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس الحياة ، لأنّ مفاد الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن في الآثار الشرعيّة ، وأما الآثار العاديّة والعقليّة فليست موردا للتنزيل حتى تثبت آثارها الشرعيّة ، ومن المعلوم أنّ وجود الأثر فرع وجود موضوعه ولو تعبدا ، وهذا بخلاف الأمارات فإنّ مثبتاتها حجّة ، ضرورة كونها كاشفة عن الواقع وليس فيها تنزيل حتى يقتصر على خصوص الآثار الشرعيّة ، فالأمارات تكشف عن اللوازم والملزومات والملازمات وتكون حجّة فيها من جهة الكشف ، ولذا يحكم بآثار نبات لحية من قامت البيّنة على حياته في ما إذا مضى من عمره ما يلازمه عادة نبات لحيته ، وكذا بلوغه وغيره من الآثار العاديّة المترتّبة على حياته ، بخلاف استصحاب الحياة كما عرفت ، فإنّه لا يترتّب على الحياة المستصحبة إلّا آثارها الشرعيّة .
وبالجملة ، فالفرق بين الأصول اللفظيّة وبين الأصول العمليّة في حجيّة مثبتات اللفظيّة وعدم حجيّة مثبتات العمليّة ممّا لا إشكال فيه .