اعتبار رجحان متعلّق النذر من الأحكام العقليّة غير القابلة للتخصيص .
ثالثها : أنّ رجحان المتعلّق أعمّ من رجحانه الثابت له مع الغض عن النذر والعارض له بطرو النذر ، فدليل صحة نذر الإحرام والصوم كاشف عن أعمّيّة الرجحان .
ولكن الحقّ عدم إمكان المساعدة على هذا الوجه لاستلزامه الدور ، إذ صحة النذر منوطة بالرجحان قبل النذر والمفروض نشء الرجحان عن النذر وتأخره عنه ، فملاك الاستحالة وهو تقدّم الشيء على نفسه موجود هنا ، نعم لا بأس بالوجهين الأولين ، فالحق في الجواب هو الوجهان الأولان ، واللّه العالم .
فتلخص أنّه لا يكون نذر الصوم والإحرام مؤيدا لما ذهب إليه البعض من جواز التمسك بالعمومات إذا شكّ في صحة فرد .
فإن قلت : بناء على الوجه الثاني وهو عدم اعتبار الرجحان في الصوم والإحرام يلزم صحة نذر ترك الواجب وفعل الحرام أيضا ، لعدم اعتبار الرجحان في متعلّق النذر وهو كما ترى .
قلت أوّلا : أنّ الالتزام بعدم اعتبار الرجحان في الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات إنّما هو لأجل الدليل على صحته فيهما ، ولم يقم دليل على صحة نذر ترك الواجب وفعل الحرام حتى يلتزم بعدم اعتبار الرجحان فيهما أيضا .
وثانيا : أنّ قياس نذر ترك الواجب وفعل الحرام بالصيام والإحرام فاسد ، فإنّ الصيام والإحرام لا أمر بهما قبل النذر فيكون فسادهما لأجل التشريع ، وهذا بخلاف ترك الواجب وفعل الحرام فإنّ في الأول الأمر بالفعل وفي الثاني النهي عنه موجود ويكون النذر على خلافهما ومغيرا للحكم الشرعي كما لا يخفى .
نعم ، هنا بعض الإشكالات من جهات أخر ، إحداها : أنّ الأمر النذري
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 336
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٣٦