من التقدّم أو التأخر أو التقارن أو الاجتماع في الحكم ، ومع قيامه لا يجري فيه الأصل لاستلزامه ثبوت العنوان الانتزاعي الذي لا يثبت إلّا على القول بالأصل المثبت .
وإن كان الموضوع مقيّدا فتارة يكون القيد بنفسه ممّا له حالة سابقة وجودا أو عدما كما إذا كان زيد عادلا وشك في بقاء عدالته ، فإنّ اتصاف زيد بالعدالة ممّا علم بوجوده سابقا فإذا شك في بقائه فلا إشكال في استصحابه ، وأخرى لا يكون كذلك بل المعروض حين وجوده امّا وجد متصفا بالوصف المشكوك فيه وإمّا وجد بغير ذلك الوصف ، وعلى التقديرين لا يتغير عما وجد عليه ، فإن وجد بذلك الوصف لا يزول عنه وإن وجد فاقدا لذلك النعت لا يتصف بوجود ذلك النعت بعده كالانتساب ، فإنّ المرأة حين وجودها إمّا وجدت متصفة بالانتساب إلى قريش وإمّا وجدت فاقدة له ، ولو وجدت مع هذا الوصف لا يزول عنها هذا النعت ولو وجدت بدونه لا تتصف بالقرشيّة بعد ذلك ، وحينئذ فإذا شك في امرأة أنّها وجدت مع هذه النسبة أي الانتساب إلى قريش أو وجدت فاقدة لها ، فإن أريد استصحاب عدم الانتساب محموليا بأن يقال : إنّ الانتساب إلى قريش معدوم ويستصحب هذا العدم إلى زمان وجود المرأة فلا يثبت بهذا الاستصحاب كون المرأة غير قرشيّة إلّا على القول بالأصل المثبت ، وإن أريد استصحاب العدم النعتي فليس له حالة سابقة حتى يجري ، لما عرفت من أنّ المرأة حين وجودها إمّا وجدت واجدة للقرشيّة وإمّا وجدت فاقدة لها فليس عدم قرشيّتها معلوما سابقا حتى يستصحب ، ولو كان عدم القرشيّة لها معلوما سابقا فلا يشك فيه لاحقا لما عرفت من أنّ الانتساب من الأوصاف التي إذا ثبتت لشخص لا ترتفع وكذا عدم الانتساب لكونه مقارنا لوجود الشخص .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 306
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٠٦