تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وفيه : أنّ العام بعد فرضه من القضايا الحقيقيّة لا يتكفل لإثبات الحكم لكل فرد بخصوصيّته وتشخصه بل يتكفل لحكم كلّ وجود من وجودات العنوان الذي جعل موضوعا للحكم من دون نظر إلى خصوصيّة زيد وعمرو ونحوهما ، بحيث لو فرض محالا وجود العنوان بدون خصوصيّة الزيديّة مثلا لكان هو الموضوع للحكم كسائر العناوين الكليّة الموضوعة للأحكام كالفقراء والسادة بالنسبة إلى حكم الخمس والزكاة ، فالحكم يثبت لخصوصيّة زيد ونحوه بعد انطباق عنوان موضوع الحكم عليه وبعد تأليف قياس ينتج ثبوت الحكم للفرد الخاص ، مثلا يقال : زيد عالم وكلّ عالم يجب إكرامه فزيد يجب إكرامه ، فدليل العام لا يتكفّل النتائج أعني ثبوت الحكم لخصوصيات وجودات العنوان الموضوع للحكم من الزيديّة ونحوها - حتى لا يقيّد العام بغير الخاص لعدم تقيد جوهر بمثله - فلا محالة يكون التخصيص الفردي مضيّقا لدائرة انطباق عنوان الموضوع ، إذ العام لا يثبت الحكم لكل فرد بالخصوص حتى يكون بمنزلة قوله : أكرم زيدا أو عمرا أو بكرا إلى غير ذلك من الأفراد ، حتى لا يقيّد العام حينئذ بالفرد لعدم كون فرد نعتا للآخر ، فإذا قال : ( لا تكرم زيدا ) بعد قوله : ( أكرم العلماء ) يقيّد العام بغير الخاص ويتضيق به ، ومعنى التضييق هو عدم سعة دائرة انطباق العام فيكون المتحصل وجوب إكرام العالم الذي لا ينطبق على زيد فيقيّد العام ويعنون به ، وبعد التعنون لا مجال للتمسك بالعام ويصير حال التخصيص الفردي في القضيّة الحقيقيّة حال التخصيص الأنواعي فيها ، فلا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة في التخصيص الأفرادي في القضيّة الحقيقيّة أيضا . وأمّا المقام الثالث : وهو التخصيص الأفرادي في القضيّة الخارجيّة فمحصّل وجه التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة فيه : أنّ الملحوظ في العام لما كان هو كلّ فرد بخصوصيّته وتشخصه والعنوان ليس إلّا مشيرا إلى الأفراد من دون دخل له في