الحكم أصلا ، فالعام يكون ظاهرا في جميع الأفراد والشك في كون فرد داخلا في الخاص يرجع إلى الشك في خروجه عن العام بعد دخوله فيه قطعا ، فيكون العام حجة في الفرد المشتبه بخلاف الخاص فإنّه مشكوك الحجيّة فيه لعدم إحراز فرديّته للخاص فيتمسك في الفرد المشتبه بالحجة وهي العام للعلم بفرديّة المشتبه له والشك يكون في خروجه ، مثلا إذا قال : ( أكرم كلّ من في مسجد الشيخ قدّس سرّه ) في فرض كون من في المسجد عنوانا مشيرا إلى الذوات والأشخاص لا عنوانا موضوعا للحكم ثم قال : ( لا تكرم زيدا الذي هو في المسجد أيضا ) ، ثم اشتبه زيد ودار بين كون شخص زيدا أو غيره فلا إشكال في كون العام شاملا له لكون زيد ممن في المسجد قطعا ولكن يشك في انطباق الخاص وهو زيد عليه ، فالعام حجة بالنسبة إلى الفرد المشتبه بخلاف الخاص ولا ريب في تقدّم الحجة على اللاحجة .
وفيه : أنّه بعد ورود الخاص يظهر أنّ العام ليس بمراد جدي للمتكلّم ومع العلم بعدم إرادته له لا يصحّ التمسك بالعام في الفرد المشتبه ، وإن شئت فقل : إنّ التخصيص يكشف عن أنّ للمتكلّم مرادين أحدهما إكرام أشخاص معينين والآخر حرمة إكرام زيد ، ولا يعلم أنّ الفرد المشتبه ممن يجب إكرامه أو ممن يحرم إكرامه وليس هنا دليل اجتهادي يتكفل حال الفرد المشتبه ، وبعبارة أخرى : بعد أن ظهر بسبب الخاص عدم إرادة ظاهر العام فلا يبقى للعام ظهور معتبر حتى يصحّ التمسك به في الفرد المشتبه ، نظير ما إذا أشار إلى جماعة وقال : أكرم هؤلاء وإلى جماعة أخرى وقال : لا تكرم هؤلاء واشتبه فرد بين كونه من هؤلاء الذين يجب إكرامهم أو من هؤلاء الذين يحرم إكرامهم ، فإنّه من المعلوم أنّ حجيّة إحدى الإشارتين على الفرد المشتبه أوّل الكلام ، نعم يصحّ التمسك بقوله : أكرم هؤلاء إذا تردد المشار إليه في الخاص بين الأقل والأكثر كما إذا دار عدد هؤلاء في قوله لا تكرم هؤلاء بين خمسة وأزيد ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التمسك بالعام في الزائد المشكوك
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٠٤