الضمان وعدمه مترتّبا على أمر وجودي وهو أمانيّة اليد وعدوانيّتها - فلا مناص من أن يكون الحكم بالضمان على أساس صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقيّة .
وفيه أيضا : عدم توقّف شيء ممّا ذكروه في الفقه على التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، ولم يظهر من المشهور استنادهم في تلك الموارد إلى التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، فإنّ من جملة تلك الموارد أصالة الضمان في اليد فإنها غير مبتنية على التمسك بالعام في الشبهات المصداقيّة ، ضرورة أنّ موضوع الضمان ليس اليد المعنونة بكونها عاديّة بل الاستيلاء على مال الغير بدون إذنه ورضاه ، ومع تحقق الاستيلاء والشك في الإذن يحكم بالضمان لتحقق موضوعه المركّب من جزءين :
أحدهما الاستيلاء وهو محرز وجدانا والآخر عدم الإذن وهو محرز بالأصل . أعني الاستصحاب ، فالحكم بالضمان مترتّب على هذين الأمرين وليس مترتّبا على اليد العاديّة ، إذ لو كان كذلك لا يمكن إحراز العدوانيّة في صورة الشك أصلا لكون الأمانيّة والعدوانيّة كلتيهما أمرين وجوديين لا يمكن إحرازهما .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّه لا يصحّ التمسك بالعام في الشبهات المصداقيّة في شيء من التخصيصات الأنواعيّة من غير فرق فيه بين اتصالها وانفصالها لرجوع هذه التخصيصات إلى التقييدات ، ولا إشكال في عدم جواز التمسك بالمطلق مع الشك في المقيّد فتدبّر جيّدا .
وأمّا المقام الثاني : - وهو كون التخصيصات في القضيّة الحقيقيّة أفراديّة
- فيقال في وجه التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة فيها بأنّ العام حينئذ لم يعنون بغير الخاص حتى يقيّد به لئلا يجوز التمسك به في المصداق المشتبه فيكون ظهور العام حجة فيه ، إذ المفروض كونه فردا للعام يقينا ولم يثبت شمول الخاص له حتى يكون حجة فيه فيصير الخاص مشكوك الحجيّة فيه والعام معلوم الحجيّة ، ومن المعلوم عدم العبرة بمشكوك الحجيّة فيتمسك بالعام بلا محذور .