الماء القليل المشكوك اتصاله بالمادة ، وقد ينسب هذا القول أعني التمسك به إلى سيّدنا الأستاذ الكبير الاصفهاني قدّس سرّه « 1 » في رسالته وسيلة النجاة ، حيث إنّه حكم بانفعال الماء القليل المذكور فتأمّل .
وكيف كان فالحق عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة مطلقا سواء كان التخصيص أنواعيا أم أفراديا وسواء كان في القضيّة الحقيقيّة أم الخارجيّة ، فالكلام يقع في مقامات :
[ المقام ] الأوّل : في التخصيص الأنواعي .
الثاني : في التخصيص الأفرادي في القضيّة الحقيقيّة .
الثالث : في القضيّة الخارجيّة .
أمّا المقام الأوّل : فحاصل الكلام فيه أنّه قد ظهر من مطاوي المباحث المتقدّمة آنفا أنّ التخصيص مرجعه إلى تقييد حال من حالات مدخول العام ومصبه لا إلى التصرف في نفس العام الدال على الشمول كالكل ونحوه من ألفاظ العموم ، ففي قولنا : ( أكرم كلّ عالم ) يشمل العالم بإطلاقه الأحوالي جميع حالاته ، والتخصيص يتصرف في الإطلاق الأحوالي فيقيّد مصب العالم كالعالم ببعض حالاته ويصير مصب العام الذي كان بمقتضى الإطلاق الأحوالي تمام الموضوع للحكم بوجوب الإكرام مثلا - بعد ورود الخاص مثل لا تكرم الفساق من العلماء - جزء الموضوع ، لصيرورته مركّبا من جزءين أحدهما العالم والآخر غير الفاسق فلا محالة يكون التخصيص موجبا لتعنون العام بعنوان غير الخاص ، فيكون الموضوع في المثال
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 1 / فصل في المياه ، المسألة 10 : « إذا كان الماء قليلا وشكّ في أنّ له مادّة أم لا . . . يحكم بنجاسته بملاقاة النجاسة » .