الذين كانوا ساكنين فيها قبل ذلك وخرجوا عن المدرسة .
[ ظهور الثمرة على كلا القسمين ]
والثمرات المترتّبة على هذين القسمين ممّا لا يكاد يخفى ، منها صحة تشكيل القياس من القضايا الحقيقيّة دون الخارجيّة ، لأنّ العنوان في القضايا الحقيقيّة لمّا كان دخيلا في ثبوت الحكم للأفراد صحّ جعله وسطا لثبوت الأكبر للأصغر الذي هو من أفراد ذلك العنوان إذ المفروض أنّ الحكم لا يثبت للأفراد بمشخصاتها الفرديّة بل بانطباق ذلك العنوان الذي هو الموضوع حقيقة عليها ، مثلا قولنا : ( العالم متغير وكلّ متغير حادث ) لا ينتج حدوث العالم إلّا لأجل انطباق عنوان المتغيّر على العالم ، لأنّ موضوع الحدوث هو المتغير ، ولمّا كان العالم من أفراده يثبت له الحدوث للانطباق ، وهذا بخلاف العنوان في القضيّة الخارجيّة ، فإنّه لمّا لم يكن له دخل في الحكم أصلا لما عرفت من كون الموضوع فيها نفس الأفراد ، وكلّ عنوان فرض في القضيّة الخارجيّة يكون ملاكا لا موضوعا ، فلا يصلح أن يكون واسطة لثبوت الأكبر للأصغر - ومن المعلوم أنّ الجزئي لا يكون معرفا لمثله لمباينة كلّ جزئي للآخر ، والمباين لا يكون معرفا للمباين كما قيل إنّ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، أي لا يقع معرّفا ولا معرّفا - ففي قولنا : ( كلّ من في العسكر قتل ) أو ( كلّ ما في الدار نهب ) ، لا يصحّ أن يكون كبرى حتى يقال : إنّ زيدا من العسكر وكلّ من في العسكر قتل فزيد قتل ، أو أنّ الصندوق ممّا في الدار وكلّ ما في الدار نهب فالصندوق نهب ، وذلك لأنّ عنوان ما في الدار لا يكون حقيقة موضوعا للحكم حتى يكون واسطة لثبوت الحكم لبعض أفراده بل كلّ واحد من أفراده يكون بملاك يخصّه ، فإنّ الصندوق والفلوس والدنانير وغيرها نهبت لا لأجل انطباق عنوان ما في الدار عليها بل لأجل فرصة الناهب وقدرته وعدم مانع يمنعه ، نعم تلك الأشياء المنهوبة من باب التصادف كانت في الدار لا أنّ علّة النهب هو عنوان ما في الدار ،