التداخل في الأسباب والمسببات وما يقتضيه الأصل العملي على تقدير عدم ظهور الجملة الشرطيّة في شيء ثم التعرض للوجوه التي احتج بها على القولين .
فهنا أمور :
الأمر الأوّل : في تحرير محل النزاع
وهو في ما إذا كان الجزاء قابلا للتكرار كنزح خمس دلاء من البئر للأسباب الموجبة لنزح خمس دلاء من دخول « 1 » الجنب فيها مرارا أو دخول الجنب مرة وتحقق سائر أسبابه ، وكوجوب دينار في وطئ الحائض في الثلث الأول من الحيض إذا تكرر ذلك ثلاثا فيحكم بوجوب ثلاثة دنانير أو دينار واحد ، وكوجوب الوضوء بحدوث أسبابه من البول والنوم وغيرهما وغير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة الفقهيّة ، فإذا لم يكن الجزاء قابلا للتكرار كالقتل لا يندرج في محل النزاع ، بل السبب حينئذ هو الأوّل وكذا الخيار المفسر بملك فسخ الالتزام الذي التزم به ذو الخيار ، أو ملك إزالة العقد واقراره ، أو جواز العقد فإن الخيار باي معنى من هذه المعاني لا يقبل التكرار عند تعدّد أسبابه كالمجلس والغبن والعيب وكون المبيع حيوانا إلى غير ذلك من موجبات « 2 » الخيار ، وفي قوة تكرر الجزاء كون الجزاء ذا مراتب كما إذا قلنا بكون الحدث كالخبث ذا مراتب ، وارتفاع مرتبة منه بوضوء وأخرى منه بوضوء آخر وهكذا ، وبالجملة فلا بدّ في مورد النزاع في تداخل الأسباب أو المسببات من قابليّة الجزاء للتكرار وتعدّد وجوده أو كونه ذا مراتب .
الأمر الثاني : إنّ المراد بتداخل الأسباب هو
كون مجموعها علّة تامة لترتّب الجزاء فيكون كلّ شرط جزء العلة ، وعليه فالواجب من كفارة الوطء في الثلث
هامش
( 1 ) المراد اغتسال الجنب وأمّا مجرد الدخول فلا نزح فيه .
( 2 ) لكن يجري فيه النزاع على ما سيجيء توضيحه .