ولكن في هذه الدعوى ما لا يخفى .
أمّا أوّلا : فلعدم انحصار أخبار الكرّ بما ورد في الجواب عن حكم الماء الراكد حتى يقال باختصاصها بالماء الراكد ، بل بعضها لم يرد في ذلك المورد فلا يتمشى توجيه الفقيه الهمداني قدّس سرّه في جميع أخبار الكرّ .
وأمّا ثانيا : - بعد تسليم ورود جميع أخبار الكرّ في المحقون - فلأنّه قد ثبت في محله عدم مخصصيّة المورد فتلغى خصوصيّة المورد ، وبناء على المفهوم للقضيّة الشرطيّة يقع التعارض بينه وبين ما دلّ على عاصميّة الجاري والاتصال بالمادة كما لا يخفى .
وأمّا من علاج آخر : والظاهر أنّ ذلك بعد عدم إنكار المفهوم للقضيّة الشرطيّة منحصر في نظر العرف برفع اليد عن الإطلاق العدلي ، لانسباق العدليّة من كلّ واحدة من القضيتين الشرطيتين ، فقوله عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » وما دلّ على عاصميّة الجاري والاتصال بالمادة بمنزلة قوله : ( إذا بلغ الماء كرّا أو كان جاريا أو ذا مادة لم ينجسه شيء ) فإنّ ظاهر الشرط المتعدّد عند العرف هو العدليّة ورفع اليد عن الانحصار دون التصرف في الإطلاق الواوي ، وبهذا النحو يجمع بين الشروط المتعدّدة .
وضابط التنافي وعدمه هو أنّه إذا جمع بين القضايا المتعدّدة في كلام واحد فإن كان بين الصدر والذيل تهافت وتناف تكون تلك القضايا متعارضة وإلّا فهي متسالمة ، ومن المعلوم أنّ الجمع بهذا النهج لا يلزم منه تهافت كما عرفت في الجمع بين أخبار الكرّ والجاري والمادة ، وبهذا المنهاج يسهل الخطب في جميع القضايا الشرطيّة المتحد جزاؤها مثل خفاء الجدران والأذان ومسألة الرضعات في الرضاع والأغسال وسجدات السهو إلى غير ذلك ممّا لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 242
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٢