ولكن هذا الجمع يكون مع الغض عن الصناعة التي تقدّمت في استفادة المفهوم من القضيّة الشرطيّة وأساس هذا الجمع هو الظهور والانسباق العرفي ، وإلّا فمع النظر إلى الصناعة السابقة فالعلم الإجمالي بعدم أحد الإطلاقين المقتضي للإجمال باق على حاله ، ولا يرتفع الإجمال بشيء لما عرفت من أنّ نسبة العلم الإجمالي إلى كلّ واحد من الإطلاق الواوي والعدلي على حد سواء .
الأمر الثالث : [ تداخل الأسباب والمسببات ]
إذا عرفت بمقتضى الظهور العرفي سببيّة كلّ من الشرطين للجزاء ولزوم التصرف في الإطلاق العدلي وبقاء الإطلاق الواوي المقتضي لكون كلّ من الشرطين علة تامة للجزاء تصل النوبة إلى الأمر الثالث ، وهو : أنّه إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء بعد فرض كون كلّ شرط علة تامة للجزاء - فمع قطع النظر عن الدليل الثانوي المقتضي للاكتفاء بالمرة كما في الأغسال حيث أنّ النص قد دلّ على الاكتفاء بغسل واحد عن أغسال متعدّدة - هل يكون مقتضى القاعدة تعدّد الجزاء كما هو قضيّة ظهور كلّ شرط في الاستقلال المعبّر عنه بعدم التداخل في الأسباب ، أم وحدة الجزاء وتداخل الأسباب كما هو مقتضى ظهور متعلق الحكم المذكور في الجزاء في كون المطلوب منه صرف الوجود ، ومن المعلوم عدم قابليّة صرف الشيء لحكمين ، فمرجع النزاع في تداخل الأسباب وعدمه إلى تقدّم أحد هذين الظهورين على الآخر .
وبالجملة ، إذا تعدّد الشرط أو تكرر الشرط كوطي الحائض في الثلث الأوّل من الحيض الموجب للكفارة - وهي دينار - كرارا ودفعات عديدة ، فهل يتداخل الأسباب أم المسببات أم لا يتداخل شيء منهما ، بل يكون كلّ من الشروط سببا مستقلا لجزاء مستقلّ فيتكرر الجزاء فيه وجهان بل قولان .
وقبل الخوض في الاستدلال عليهما لا بدّ من تحرير محل النزاع وبيان معنى