والتنافي بين القضيتين أصلا .
وكيفما كان ، فالمراد من المفهوم في القضيّة الشرطيّة هو انتفاء الجزاء عن الموضوع المذكور في المنطوق بانتفاء الشرط كمجيء زيد ، لا عن موضوع آخر غير مذكور في المنطوق ، لأنّه لا يرتبط بالقضيّة الشرطيّة ، فمفهوم قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه هو انتفاء وجوب الإكرام عن زيد - لا عن عمرو وبكر - بسبب انتفاء الخصوصيّة التي صارت دخيلة في ثبوت الجزاء وهو وجوب الإكرام للموضوع وهو زيد ، والمراد بتلك الخصوصيّة هو المجيء ، فما عن الشافعي من عدم وجوب الزكاة في الإبل غير السائمة تشبثا بمفهوم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « في الغنم السائمة زكاة » « 1 » ضعيف غايته ، لأنّ مفهومه بناء على مفهوم الوصف هو عدم وجوب الزكاة في خصوص الغنم غير السائمة لا في كلّ حيوان ليس بسائم ، لما عرفت من أنّ مقتضى القضيّة التي لها مفهوم هو دخل حالة خاصة من حالات الموضوع في الحكم الثابت له ، بحيث لا يكون لسائر حالاته وصفاته دخل في ثبوت الحكم لذلك الموضوع ، فالمفهوم حينئذ عبارة عن انتفاء ذلك الحكم عن الموضوع بانتفاء تلك الحالة ، وأما انتفاء مثل ذلك الحكم عن موضوع آخر كالإبل غير السائمة فلا ربط له بالمنطوق حتى ينفي الحكم فيه في المفهوم بالمعنى المزبور .
[ الجمع بين القضايا الشرطيّة المتحدة الجزاء ]
والحاصل أنّ البناء على مفهوم القضيّة الشرطيّة بالمعنى المزبور يوجب التعارض في ما إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء لنفي كلّ منهما الآخر فيشكل الأمر حينئذ في كثير من الموارد كأخبار الكرّ والجاري والاتصال بالمادة ، فإن جمع بينها برفع اليد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 / 57 ، الحديث 11511 : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن صدقات الأموال ، فقال : في تسعة أشياء . . . والغنم السائمة . . . » .
مستدرك الوسائل 7 / 43 ، الحديث 7608 : « الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة . . . » .