تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

[ في أنّ المناط هو سنخ الحكم حتى على مبنى الإيجاديّة في الحروف ]

ثم إنّك قد عرفت أنّ المعلّق على الشرط هو سنخ الحكم لا شخصه سواء كان إنشاء الحكم بمثل ( يجب ) أم بهيئة ( افعل ) أمّا الأوّل : فواضح لأنّ المعلّق هو طبيعة الوجوب ، وأمّا الثاني : فلأنّه بناء على كليّة المعنى الحرفي بمعنى قابليّته للصدق على كثيرين يكون قابلا للإطلاق والتقييد ، فيكون المعلّق ذلك الطبيعي الذي هو موجود بنفس وجود الفرد . وبناء على إيجاديّته كما هو مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره كصاحب الحاشية قدّس سرّه « 1 » في غير النسبيّة من المعاني الحرفيّة نقول : إنّ الحروف وإن لم يكن لها مفهوم وأنّها إيجاديّة كإيجاديّة الملكيّة والزوجيّة وغيرهما من منشئات العقود والإيقاعات ، غاية الأمر أنّها معان اسميّة قابلة للإطلاق والتقييد لتعلّق اللحاظ والتصور بها ، بخلاف المعاني الحرفيّة ، فإنّها غير قابلة للتصور فلا مفهوم لها حتى تقبل اللحاظ المنوط به الإطلاق والتقييد ، نعم للحرف معنى يوجد في موطن الاستعمال فتحصله وتحققه يكونان في موطن الاستعمال فقط ومعنى الحرف يوجد في الخارج فلا يوجد بالحرف إلّا المصداق مثلا يوجد ب ( من وإلى ) في قوله : ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) مصداق الربط والنسبة بعد أن لم يكن بين البصرة والكوفة ربط ، إذ الحروف توجد الربط بين المعاني الاسميّة ولولا الحروف لم يمكن تفهيم ما في الضمائر أصلا إذ لا يفهم من قوله : البصرة والكوفة النسبة والربط التي هي معان اسميّة ، معنى أصلا ، فمن وإلى توجدان الارتباط بين البصرة والكوفة بعد أن لم يكن بينهما ارتباط . لكن لا مانع مع ذلك من انتفاء سنخ الحكم في المفهوم ، وذلك لأنّ المعلّق في الجزاء حينئذ هو المحمول المنتسب ، أعني إكرام زيد الواجب الذي هو المعنى
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين / 30 .