الترجيح بلا مرجح كقبح الترجح بلا مرجح ، ولذا استقر مذهب العدليّة على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد وإلّا يلزم الجزاف كما لا يخفى ، فاختار قدّس سرّه مسلكا آخر في استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة وهو : أنّه لمّا كانت أداة الشرط مخلوقة « 1 » للتقدير والفرض والإناطة فتدل على إناطة الجزاء وتقيدها بالشرط ، مثلا وجوب إكرام زيد ليس مطلقا بل هو مقيّد لإناطته بالمجيء ، ولا يكون وجوب الإكرام لزيد ثابتا لزيد مطلقا بالنسبة إلى حالاته بل مقيّدا بالمجيء ، فإذا شك في ثبوت الحكم لحالة أخرى بحيث كانت دخيلة في ذلك الحكم وعدلا للمجيء فالإطلاق يدفعه ، إذ لو كان لحالة أخرى دخل في ترتّب الحكم ، أعني الجزاء كان على المولى مع كونه في مقام البيان بيان تلك الحالة ، بأن يقول : إن جاءك زيد أو اشتغل بتحصيل العلم فأكرمه .
وبالجملة فبمعونة الإطلاق المثبت لانحصار الموضوع يستفاد المفهوم ولكن هذا الإطلاق لا يكون في كلّ قضيّة شرطيّة بل في خصوص الشرطيّة التي يكون المعلّق عليه فيها حالا من حالات الموضوع كالمجيء والاشتغال بالعلم وغيرهما ليصحّ الإطلاق والتقييد ، لكون الإناطة حينئذ بالجعل لا التكوين وحكم العقل كما في إن رزقت ولدا فاختنه ، فإنّ الختان منوط عقلا - لا بالجعل - بوجود الولد ، فلا يمكن إطلاق الجزاء بالنسبة إليه بأن يكون وجوب الختان ثابتا للولد مطلقا سواء كان موجودا أم معدوما ، ولذا تكون هذه القضيّة ونظائرها من القضايا التي سيقت لبيان فرض وجود الموضوع لا مفهوم لها أصلا ، فالمتحصل ممّا ذكرنا أنّه على مبنى مجعوليّة الأحكام وإنكار جعل السببيّة يمكن استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة بالإطلاق الجاري في ناحية الجزاء بالتقريب الذي عرفته ، وأما جريان الإطلاق في
هامش
( 1 ) هذا التعبير منسوب إلى الميرزا النائيني قدّس سرّه .