ناحية الشرط فلا مسرح له ، إذ لا يكون للشرط مع الغض عن الجزاء معنى محصل قابل للإطلاق .
الأمر الثاني : [ تقريب جريان الإطلاق في ناحية الشرط ]
أنّ المعلّق على الشرط هو سنخ الحكم أي طبيعته وجنسه لا شخصه المنشأ في الجزاء ، ضرورة أنّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه قهري ، ولا فرق في استفادة سنخ الحكم في المنطوق بين قوله : إن جاءك فأكرمه ويجب إكرامه وأكرم زيدا إن جاءك ، فإنّ الموضوع له في الهيئة - سواء أكانت هيئة افعل أم المضارع - عام كما في الحروف على الأصح .
وينبغي هنا توضيح مرام الميرزا النائيني قدّس سرّه من الإيراد على جريان الإطلاق في ناحية الشرط وإن أشرنا إليه في ما سبق ومحصل ما أفاده الإيراد على ذلك بوجهين :
أحدهما : أنّ إثبات انحصار العلّة في الشرط منوط بجعل السببيّة الذي قد ثبت في محله استحالته وتقدّمت الإشارة إلى تلك الاستحالة ، لأنّ كون الشرط سببا منحصرا موقوف على جعل الشارع ذلك علة للحكم والمفروض امتناع جعل السببيّة فلا يمكن إجراء الإطلاق فيه لتوقّفه على أمر محال كما لا يخفى .
ثانيهما : أنّه بناء على مبناه قدّس سرّه من رجوع كلّ شرط إلى الموضوع يكون الشرط موضوعا ، فيكون زيد الجائي موضوعا لوجوب الإكرام كالجملة الوصفيّة فتنحل الجملة الشرطيّة في قوله : إن جاءك زيد فأكرمه إلى قوله : زيد الجائي واجب الإكرام ، ومن المعلوم أنّ وجود الموضوع غير قابل للإطلاق إذ مرجع إطلاقه إلى ثبوت الحكم لكلتا حالتي وجود الموضوع وعدمه وهذا ممّا لا معنى له ، فانتفاء الحكم بانتفاء الموضوع يكون عقليّا كالقضايا الشرطيّة المسوقة لبيان فرض وجود الموضوع والقضايا اللقبيّة ، ومن هنا يتضح وجه عدم المفهوم للوصف ، إذ الوصف سواء كان معتمدا على الموصوف أم لا ، يكون موضوعا للحكم فانتفاء الحكم بانتفائه يكون قهريا وليس من المفهوم في شيء .